آخر تحديث :الخميس-29 أكتوبر 2026-01:01ص

الجنوب ليس سلعة في سوق المزايدات السياسية

الأربعاء - 28 أكتوبر 2026 - الساعة 08:57 م
صالح شائف


في لحظة تاريخية استثنائية، فاصلة وخطيرة في مسيرة الجنوب؛ يتقدم صفوف الدفاع عنه عشرات الآلاف من خيرة أبنائه على امتداد الجبهات ببسالة وشجاعة نادرتين، مقدمين أرواحهم الطاهرة ودمائهم الزكية فداءً لحريته وصوناً لكرامته الوطنية.

وإلى جانب هؤلاء الأبطال، يقف الأوفياء من أبناء الشعب خلفهم بثبات وعزيمة لا تلين؛ يتسابقون نحو ميادين التعبئة الشعبية بروح وطنية مخلصة، وينخرط الآلاف في تسيير قوافل الإسناد والمدد لجبهات الصمود، دعماً للمرابطين في مختلف الميادين، وفي طليعتها جبهات الصبيحة الباسلة.

ومع ذلك، يؤسفنا في هذه الظروف المعقدة—التي تستوجب أقصى درجات التلاحم ووحدة الصف بين كل المدافعين عن الجنوب وقضيته—أن نرى تواري بعض من يرفعون الشعارات الوطنية بأصوات صاخبة عن ميادين الفعل الحقيقي؛ أولئك الذين لا يجيدون سوى التمحور حول ذواتهم، واللهاث خلف مكاسبهم الفردية الضيقة باسم الجنوب وعلى حساب تطلعاته.

ولأمثال هؤلاء نقول بوضوح: الجنوب ليس سلعة تُعرض في أسواق المزايدات السياسية، ولن يكون ساحة للمناورة واللعب على التناقضات بهدف خلط الأوراق وإرباك المشهد؛ فالجنوب هو الأرض، والعِرض، والوطن، والهوية الجامعة.

فإن لم تكن لديكم القدرة—وفق حساباتكم وتقديراتكم الخاصة—على الانحياز الصريح لشعبكم بما تملكون، فالزموا الصمت على الأقل؛ احتراماً لتضحيات الشهداء، ودماء الجرحى، وأنين أسرهم، وتقديراً لجراح هذا الشعب ومعاناته.

ابقوا كما شئتم في مدرجات المشاهدة المريحة، فلعلها تمنحكم متعة عابرة، لكن يقيننا أنكم ستندمون عليها طويلاً في القريب العاجل.