آخر تحديث :السبت-31 أكتوبر 2026-01:04م

الحوثي يرقص رقصة التيس المذبوح.. وما أشبه الليلة بالبارحة!

السبت - 24 أكتوبر 2026 - الساعة 12:20 م
د. غسان ناصر عبادي


لم يكن حشد المليشيات الحوثية لقواتها على جبهتي الساحل وتعز، ومحاولاتها إسقاطهما والسيطرة على مضيق باب المندب، سوى جزء من مشروعها التوسعي المدعوم من إيران المجوسية، والهادف إلى تهديد الملاحة الدولية واستخدام هذا الممر الاستراتيجي ورقة للضغط على العالم، غير أن تلك المخططات اصطدمت بصمود المقاتلين، وتكبدت المليشيات خسائر فادحة في الأرواح والعتاد، بما في ذلك الزنابيل والقناديل والمعدات التي وصلتها بدعم إيراني.


ومع تراجع خياراتها وانكشاف عجزها عن تحقيق أهدافها، لم تجد المليشيات الحوثية، بحسب ما يعكسه سلوكها الميداني، سوى اللجوء إلى القصف العشوائي بالصواريخ باتجاه مدينة عدن، في مشهد يعيد إلى الأذهان ممارساتها خلال حرب عام 2015م، حين اجتاحت عدن والمحافظات الجنوبية، وواجهها أبناء الجنوب بمختلف فئاتهم وشرائحهم، من الشباب والسلفيين والطلاب والمدنيين والمبعدين العسكريين الجنوبيين، في ملحمة مقاومة تاريخية جسدت إرادة شعب رفض الخضوع لمشروع المليشيات الحوثية.


لقد لقن أبناء الجنوب الحوثيين درسًا قاسيًا، وأفشلوا مشروع اجتياحهم، وتمكنوا من اجتثاثهم من المحافظات الجنوبية، بعدما ظنت المليشيات أن القوة العسكرية كفيلة بفرض سيطرتها وإخضاع المدن وإرادة أبنائها.


وعندما منيت بالهزيمة وتراجعت من عدن، لجأت إلى القصف العشوائي للمدينة، وكأنها أرادت أن تنتقم من المدنيين لعجزها عن تحقيق أهدافها على الأرض.


واليوم، يتكرر المشهد بصورة تستحضر دروس الماضي، فالصواريخ العشوائية لا تصنع نصرًا، واستهداف المدن لا يعوّض خسائر الميدان، والتهديدات لا تعيد للمليشيات ما فقدته من نفوذ وقدرة على فرض إرادتها.


إن من يراهن على إخضاع عدن بالقوة لم يستوعب بعد دروس عام 2015م، ولم يدرك أن أبناء الجنوب الذين تصدوا للاجتياح بالأمس قادرون على التمسك بأرضهم ورفض كل محاولات إخضاعهم اليوم.


إنه الحوثي يرقص رقصة التيس المذبوح، ضجيج الصواريخ

لا يخفي مأزق الميدان، والقصف العشوائي لا يمحو ذاكرة الهزيمة... وما أشبه الليلة بالبارحة!