تشهد الساحة السياسية والإعلامية المرتبطة بالشأن الجنوبي، تداولات مكثفة لخطابات وشعارات تتهم المملكة العربية السعودية باستنزاف خيرات الجنوب وتبديد ثرواته، وهو طرح تتبناه وتقوده قوى سياسية وتيارات أبرزها التيار الاشتراكي، في محاولة لتعبئة الشارع وصياغة سردية عدائية تستهدف السعودية ومشروعها السياسي، في وقت صارت فيه المملكة لاعب أساسي في المنطقة العربية والشرق الأوسط.
أن الواقع والوقائع الموضوعية تنفي هذه المزاعم تماماً، إذ لا توجد أي أدلة ملموسة تثبت صحة هذه الاتهامات، في وقت لم يلمس فيه أبناء الجنوب من المملكة إلا الدعم المستمر، والمساندة الأخوية، والترحاب الواسع على أراضيها.
إن هذا الخطاب التحريضي الصادر عن التيار الاشتراكي في الجنوب، يبدو مفارقة صارخة بالنظر إلى إرث هذا الحزب الذي أدار دولة الجنوب السابقة (جمهورية اليمنية الديمقراطية الشعبية) بالحديد والنار، وفشل بشكل ذريع في تحقيق تطلعات المواطن البسيط، أو تقديم إنجازات تنموية حقيقية تتناسب مع حجم الوعود والشعارات الرنانة، التي كان يطرحها وما زال يروج لوهمها حتى اليوم.
حين يدور الحديث عن استنزاف الثروات في الجنوب والسيطرة عليها، يغيب عن ذهن الكثيرين الحقيقة الاقتصادية الراسخة المتعلقة بحجم وقوة اقتصاد المملكة العربية السعودية، التي تُعد ثالث أغنى بلد في العالم من حيث الموارد الطبيعية والمخزون الاستراتيجي، متجاوزة بكثير حاجة أو منطق استهداف مقدرات الآخرين، مما يجعل هذه المزاعم مجرد أوراق سياسية واهية، تستخدم للتضليل الإعلامي وصناعة أزمات وهمية، بعيدة كل البعد عن حقائق الواقع ومنطق الاقتصاد.