القراء الأعزاء لصفحتنا عدن الغد صحافة وإعلام اسمحوا لنا أن نعرج بكم في قراءتنا السيكوسياسية من خلال ترجمتنا السياسية لمستجدات الأحداث اليوم وفق اقتباسنا لمنطق الفكر السياسي الأميركي
من باب المندب تبدأ الحكاية لكنها لا تنتهي هنا
اليوم الأحد 18 أكتوبر 2026م وافق مجلس الدفاع الوطني المصري برئاسة الرئيس عبدالفتاح السيسي على إرسال قوات مصرية إلى المملكة العربية السعودية في مهمة دفاعية ورفع القرار إلى مجلس النواب الذي عقد جلسة طارئة وصادق عليه في ذات اليوم وفق المادة 152 من الدستور كما تناقلتها الفضائيات الإخبارية
وهنا قد يظن البعض أن الخبر عابر لكنه في منطق الفكر السياسي الأميركي الذي نحاول ترجمته لكم هو إعلان عن عقيدة جديدة اسمها أميركا أولا بنسختها العملياتية
ما معنى أميركا أولا العملياتية؟ معناها أن واشنطن لم تعد تريد أن تحرس بحار العالم بأساطيلها تريد أن تعطي الحلفاء المعلومة الاستخباراتية والغطاء الجوي وتقول لهم أنتم احرسوا الماء بجنودكم مصر التي تملك قاعدة برنيس والسعودية التي تملك جازان وفرسان هما اليوم من سيحرسان البحر الأحمر وباب المندب بعد الفراغ الذي تركه انسحاب القوات الإماراتية من اليمن إثر أحداث حضرموت في يناير الماضي
والى ذلك يمكننا ان ندخل في مفهوم نقطة الانعطاف للكاتب الأميركي توماس رايت وهو المفهوم الذي يتصدر مشهد ترامب اليوم
رايت يقول إن ترامب لا يحب الحروب الصغيرة المتفرقة في اليمن وغزة ولبنان يحب ضربة واحدة كبيرة تعيد رسم النظام الإقليمي تلك الضربة اسمها إيران
كل ما يجري اليوم في البحر الأحمر من تفويض البرلمان المصري إلى انتشار القوات السعودية المصرية هو تهيئة مسرح العمليات للمواجهة الكبرى
لذا قد يفاجئنا ديسمبر القادم بقرار أميركا أولا وفق هذا المنطق
ما الذي ستطلبه أميركا من إيران في ديسمبر؟ لن تطلب ملفا واحدا كما فعل أوباما بل ثلاثة ملفات دفعة واحدة دون انتقاص
أولا الملف النووي تريد صفر تخصيب
ثانيا ملف هرمز تريد ضمانة دولية ألا تستخدمه إيران كسلاح لخنق النفط
ثالثا ملف الصواريخ تريد وقف برنامج الصواريخ الباليستية فوق 500 كيلومتر
وهذه الملفات الثلاثة هي ليست ملفات تقنية بل هي روح نظام الولي الفقيه نفسه النووي هو شرعيته وهرمز هو سلاحه الاقتصادي والصواريخ هي ذراعه الإقليمية
وفي اعتقادي انه لم يعد لدى إيران سوى خيارين كما تقرأه سيكوسيولوجية القرار الأميركي
الخيار الأول الاستسلام مقابل بقاء سلطة الولاية أن تتحول إيران إلى دولة محلية تحكم الداخل فقط بلا تصدير ثورة بلا نووي بلا صواريخ عابرة
والخيار الثاني المواجهة إلى مصير يختلف عن مصير النظام العراقي فالعراق سقط باجتياح بري واحتلال عاصمة أما إيران فلن تسقط باجتياح بل بتفكيك من الداخل عبر ضربات دقيقة لمنشآته وحصار لمضيق هرمز وخنق اقتصادي وعرقي حتى يسقط النظام من تلقاء نفسه
لهذا كان لا بد لمصر أن تطلب تفويضا برلمانيا كاملا اليوم لأنها لا ترسل دعما رمزيا كما فعلت سابقا بل تتحرك ضمن مهمة واسعة بغطاء دستوري وشعبي المهمة القادمة أكبر من تأمين سفينة إنها تأمين نظام إقليمي جديد قبل أن يدق جرس ديسمبر
تقديرنا للجميع