آخر تحديث :الإثنين-19 أكتوبر 2026-01:05ص

إذا اتفقوا فهي مصيبة.. وإذا اختلفوا فهي كارثة!

الأحد - 18 أكتوبر 2026 - الساعة 11:42 م
احمد الدثني


حين تختلف القوى الكبرى، يدفع العالم ثمن صراعاتها، وحين تتفق، قد يدفع ثمن مصالحها المشتركة. تلك هي المفارقة التي تحكم كثيرًا من العلاقات الدولية.

فرنسا تخسر مواقع نفوذ في أفريقيا، بعدما بدأت دول كانت تدور في فلكها تطالب باستقلال قرارها وإنهاء الوجود العسكري الفرنسي. وأوروبا تدفع أثمانًا اقتصادية واستراتيجية باهظة جراء الحرب الروسية الأوكرانية، وما رافقها من اضطراب في الطاقة والأمن والاقتصاد.

أما دونالد ترامب، رئيس الولايات المتحدة التي ترفع شعار الديمقراطية والحريات، فقد أثار جدلًا واسعًا بخطابه الانتخابي تجاه المسلمين والمهاجرين. فكثيرا ما يصف المرشح المسلم لمجلس الشيوخ عن ميشيغان، عبدالرحمن أو عبدالسلام السيد، بأنه «متطرف مسلم»، ثم سخر في خطاب انتخابي من شيوع اسم محمد بين المسلمين، قائلًا إن إطلاقه على شخص من الشرق الأوسط يمنح فرصة كبيرة ان يكون أسمه محمد. هنا تتجلى المفارقة: ديمقراطية تتباهى بالتعددية، بينما يتحول الانتماء الديني أو أصل المهاجر إلى مادة للاستقطاب الانتخابي.

لكن ماذا لو اتفق الكبار؟ قد تتقاسم القوى مناطق النفوذ والمصالح، وتترك الدول الأضعف أمام واقع لم تشارك في صنعه، وشعوبًا تدفع ثمن قرارات لم تستشر فيها.

إذا اختلفوا فهي كارثة، وإذا اتفقوا فهي مصيبة.

فالمشكلة ليست في اتفاق الكبار أو اختلافهم، بل في أن يبقى مصير الشعوب رهينة حساباتهم.

والسؤال: ماذا أعددنا نحن حتى لا ندفع ثمن الحالتين؟