من المؤسف أن يدعي الحوثي وقوفه مع فلسطين ونصرة شعبها في محاولة لتضليل الرأي العام واستثمار عدالة القضية الفلسطينية سياسيا بينما تتناقض هذه الشعارات مع ممارساته على أرض الواقع حيث يحاصر مدينة تعز منذ عام 2015م والى اليوم في الغذاء والدواء ويواصل الحرب التي أوقعت ضحايا وخلفت معاناة إنسانية في مختلف المحافظات اليمنية.
فكيف لمن يرفع شعار نصرة المظلومين في فلسطين أن يتجاهل معاناة أبناء شعبه؟
وكيف لمن يتحدث عن الحرية والكرامة في فلسطين أن يتجاهل معاناة أبناء تعز الذين يعيشون آثار الحصار والحرب منذ سنوات طويلة؟
نعم فلسطين قضية عادلة لكن لا يجوز اتخاذها غطاء لتبرير معاناة اليمنيين أو تجاهل دمائهم وحقوقهم.
ومن المفارقات العجيبة أن يتحدث الحوثي عن نصرة المظلومين في فلسطين بينما يعاني اليمنيون من ويلات الحرب التي أشعلتها جماعته منذ سنوات
ففي الوقت الذي يرفع فيه شعارات المقاومة ويقدم نفسه مدافعا عن فلسطين يظل السؤال عن موقفه من معاناة أبناء اليمن الذين دفعوا ثمنا باهظاً لهذا الصراع كما يعمل اليوم في حصار تعز مدينة التاريخ والثقافة والصمود فأبناؤها يستحقون الحياة بحرية وكرامة وأمان فمنذ عام 2015م أصبحت معاناة الحصار وصعوبة التنقل والوصول إلى الخدمات الأساسية جزءاً من واقع كثير من أبنائها.
فأي منطق يقبل أن تكون معاناة الفلسطينيين قضية تستحق الاهتمام بينما تصبح معاناة اليمنيين أمراً يمكن تجاهله؟ وأي مبدأ يسمح برفع شعارات نصرة المظلومين في الخارج مع استمرار معاناة الناس في الداخل؟
حقيقة لا أحد يستطيع إنكار عدالة القضية الفلسطينية أو حق الشعب الفلسطيني في الحرية والكرامة وإنهاء الاحتلال لكن هذه القضية العادلة أكبر من أن يحتكرها الحوثي أو يحولها إلى وسيلة لتلميع صورته أو إسكات منتقديه.
فلسطين ليست ملكا للحوثي ولا لغيره بل هي قضية شعب عربي يناضل من أجل أرضه وحقوقه المشروعة ونصرة فلسطين لا تعني منح أي طرف حصانة من المساءلة عن ممارساته في بلده فالمواقف الإنسانية لا تتجزأ والدماء لا تختلف قيمتها باختلاف جنسية أصحابها أو المناطق التي ينتمون إليها.
الدم الفلسطيني غالٍ والدم اليمني غالٍ أيضاً ولا يجوز أن تتحول مأساة شعب إلى وسيلة لتجاهل مأساة شعب آخر.
وإذا كان الحوثي يرفع شعار الدفاع عن المظلومين فعليه أن يجيب عن أسئلة اليمنيين بشأن الحصار ومعاناة المدنيين ونتائج الحرب التي أنهكت البلاد وأثقلت كاهل المواطنين.
إن الموقف الحقيقي من الظلم لا يُقاس بالشعارات والخطب ولا بالتصريحات الإعلامية بل بالأفعال والممارسات على أرض الواقع.
فمن يريد إقناع الناس بأنه نصير للمظلومين عليه أن يحترم حقوقهم في اليمن قبل أن يتحدث عن حقوقهم في أي مكان آخر.
ومن يريد أن يقدم نفسه مدافعا عن الكرامة الإنسانية فعليه أن يجعل كرامة الإنسان اليمني جزءاً من خطابه وممارساته لا أن يتجاهل معاناته أو يختزلها في حسابات الصراع السياسي والعسكري.
لقد أنهكت جماعة الحوثي حياة اليمنيين وأثقلوا كاهلهم سنوات من المعاناة والفقر والنزوح وتدهور الخدمات ولم يعد المواطن البسيط يبحث عن الشعارات بقدر ما يبحث عن الأمن والاستقرار والراتب والكهرباء والماء ولقمة العيش فأبناء تعز يريدون إنهاء الحصار وحرية التنقل والحياة الآمنة.
وأبناء عدن والصبيحة والضالع وبقية المحافظات يريدون الخلاص من الأزمات التي تحاصر حياتهم اليومية وهؤلاء جميعاً من حقهم أن يسألوا كل القوى المتصارعة عن حصيلة سنوات الحرب وعن مستقبل اليمن الذي يستحق أبناؤه أن يعيشوا فيه بسلام بعيداً عن القتل والدمار والانقسام.
إن الدفاع عن فلسطين موقف نبيل حين يكون نابعا من الإيمان بالعدالة وحقوق الشعوب لكنه يفقد مصداقيته حين يُستخدم لتبرير الظلم أو تجاهل معاناة الآخرين كما يفعل الحوثي في كل محافظات اليمن.
اخر كلمة
لا يمكن لشعارات نصرة فلسطين أن تمحو معاناة تعز ولا أن تعفي الحوثي من الأسئلة المتعلقة بالحرب والحصار ودماء اليمنيين.
فالقضية الفلسطينية عادلة وستظل كذلك لكن عدالتها لا تمنح أحداً صك براءة عن أفعاله في اليمن.
ومن حق الشعب اليمني أن يرفض المتاجرة بقضاياه وأن يطالب بإنهاء الحرب ورفع الحصار ووقف نزيف الدماء واستعادة دولته وحياته الطبيعية فمن أراد نصرة المظلومين فليكن عادلاً مع أبناء شعبه أولاً ومن أراد الدفاع عن الكرامة الإنسانية فلا يجوز له أن يتجاهل كرامة الإنسان اليمني.
فلسطين قضية حق ولا يجوز أن تتحول إلى ستار يحجب معاناة اليمنيين أو وسيلة لتضليل الرأي العام.
تعز وعدن والضالع ولحج تستحق الحياة واليمن برمته يستحق السلام ودماء اليمنيين ليست أقل قيمة من دماء أي شعب اخر لكن كذب الحوثي لن يستمر طويلا
وبانشوف كيف