لم يعد اتحاد كرة القدم اليمني بحاجة إلى مزيد من الاجتماعات المغلقة ولا إلى بيانات التبرير ولا إلى الوجوه التي اعتادت البقاء في المقاعد مهما اشتدت العواصف وتراكمت الأسئلة فالكأس الذي ينتظره الجمهور ليس كأس بطولة عابرة بل كأس الإصلاح والتغيير واستعادة كرامة كرة القدم اليمنية
يا أحمد صالح العيسي إن رئاسة الاتحاد ليست ملكية خاصة ولا إرثا تتوارثه الحاشية وليست حصانة أبدية تمنح صاحبها حق البقاء مهما كانت النتائج إنها مسؤولية أمام الأندية واللاعبين والجماهير والإعلام الرياضي وأمام وطن أنهكته الأزمات ولم تعد ملاعبه تحتمل مزيدا من الإحباط
لقد سئمت الجماهير من الوعود التي لا تجد طريقها إلى التنفيذ ومن الأندية التي تصارع من أجل البقاء ومن الأجهزة الفنية التي تنتظر مستحقاتها ومن دوري عام تتوقف مسيرته بينما تظل الأسئلة معلقة بلا إجابات واضحة فأين التقرير المالي الذي ينتظره أعضاء الجمعية العمومية وأين المعالجات الجادة لتوقف الدوري وأين حقوق العاملين في الأجهزة الفنية والإدارية وأين المعايير التي تحكم اختيار رؤساء فروع الاتحاد في الداخل والخارج
يا أحمد العيسي إن المنصب الذي لا يسمع صوت المنتقدين يتحول إلى جدار عازل بين المسؤول والناس وإن القيادة التي تحيط نفسها بالمصفقين وحدهم تفقد القدرة على رؤية الحقيقة مهما حاولت تزيين المشهد
أما الذين يدورون في فلك الاتحاد ويبررون كل إخفاق ويدافعون عن كل قرار دون مساءلة فإنهم لا يقدمون خدمة لكرة القدم بل يوسعون الهوة بين المؤسسة وجمهورها فالرياضة ليست إقطاعية ولا مزرعة خاصة ولا ساحة لتصفية الحسابات الشخصية إنها مساحة وطنية تجمع اليمنيين تحت راية واحدة وتمنح الشباب أملا في مستقبل أفضل
إننا نطالب برحيل قيادة الاتحاد إذا عجزت عن الإصلاح وبفتح الملفات المالية والإدارية أمام الجمعية العمومية وبإجراء مراجعة حقيقية لأوضاع الأندية والمنتخبات وبإعادة الاعتبار للإعلام الرياضي على أساس المهنية والعدالة لا الولاء والمجاملة
ولنكن واضحين إن التغيير الذي نريده ليس بندقية ولا عنفا ولا تهديدا لأحد بل موقفا مدنيا شجاعا وصوتا إعلاميا لا يخاف ومساءلة قانونية لا تستثني أحدا وانتخابات شفافة تعيد القرار إلى أصحاب الحق
ارحلوا إن لم تستطيعوا الإصلاح واتركوا المجال لقيادات جديدة تؤمن بأن الاتحاد مؤسسة وطنية وليست ملكا للأشخاص فالتاريخ لا يخلد من تشبث بالكرسي وإنما يذكر من امتلك الشجاعة للاعتراف بالفشل وفتح الباب أمام التغيير
يا أحمد العيسي ويا من حولك إن ساعة الحقيقة لا تتوقف عند صافرة حكم ولا تنتهي بانتهاء بطولة فهناك جمهور يراقب وأندية تنتظر ولاعبون يحلمون وإعلاميون يكتبون ولن تستطيع أي قوة إسكات الأسئلة إلى الأبد
كرة القدم اليمنية أكبر من الأشخاص وأبقى من المناصب وأغلى من مصالح المتنفذين ومن حقها أن تتنفس بعيدا عن الوصاية وأن تستعيد مؤسساتها ثقة الشارع الرياضي
ارحلوا قبل أن يتحول الغضب إلى عاصفة من المطالبات الشعبية السلمية والمحاسبة القانونية فالإصلاح اليوم أكرم للجميع من الندم غدا
فالوطن لا يحتاج إلى بندقية في وجه أبنائه بل يحتاج إلى إرادة شجاعة تكسر احتكار القرار وتفتح أبواب التغيير وتعيد للرياضة اليمنية وجهها المشرق.