أعاد العدوان الحوثي توحيد صفوف الجنوبيين، الذين يقفون اليوم صفًا واحدًا في مواجهة هجماته، متكاتفين في خندق الدفاع عن الأرض والعِرض، في مشهد يجسد عمق الانتماء الوطني وروح التضحية والفداء.
إن هذا التلاحم الجنوبي، بين الوية العمالقة الجنوبية والقوات الجنوبية، ودرع الوطن وأهل السنة، الذي تتجلى صوره في ميادين المواجهة بالساحل الغربي وباب المندب وذوباب وجبال كهبوب، يعيد إلى الأذهان مشهد اصطفاف أبناء الجنوب، بمختلف أطيافهم وانتماءاتهم، في مارس 2015م، حين وحّد الغزو الحوثي كلمتهم، ودفعهم إلى مواجهة واحدة دفاعًا عن أرضهم وكرامتهم، حتى تحرير عدن في 17 يوليو 2015م، ثم توالت الانتصارات وتحررت مناطق العند وأبين وشبوة ومناطق أخرى من الجنوب.
واليوم، يجدد أبطال الجنوب هذا المشهد بتضحياتهم وثباتهم في ميادين الشرف، مؤكدين أن وحدة الصف تمثل مصدر قوة في مواجهة التحديات، وأن الدفاع عن الأرض والكرامة مسؤولية تتقدم على الخلافات والانتماءات والمصالح الضيقة.
إن ما يجمع الجنوبيين في مواجهة الحوثي ليس مجرد وحدة خندق، بل شعور مشترك بالانتماء والمسؤولية تجاه الأرض ومستقبل الأجيال. وتبقى هذه الروح الوطنية بحاجة إلى تعزيزها وتحصينها، لتتحول من اصطفاف في ميادين القتال إلى وحدة موقف تحمي الإنسان والأرض وتصون المكتسبات.
لقد أثبتت التجربة أن العدوان قد يفرّق الشعوب، لكنه حين يستهدف الأرض والكرامة قد يصبح السبب الذي يوحّدها؛ والرهان اليوم أن تبقى هذه الوحدة أقوى من كل الخلافات.