بقلم: حسين البهام
في الحروب المصيرية، لا يكمن الخطر في قوة العدو وحدها، بل في غموض القرار العسكري وتعطيل الجبهات رغم توافر كل فرص الحسم. وحين تتحول القوات من قوة هجومية تسعى للتحرير إلى قوة دفاعية تستنزف في خنادق الانتظار، يصبح من المشروع والواجب التساؤل عن الجهة التي تدير المعركة فعلاً، وعن الأسباب الخفية التي تُبقي قرار الحسم معطلاً، فيما يستمر الحوثي في تثبيت أقدامه وتوسيع نفوذه.
مما يطرح السؤال الأكثر إيلاماً: هل أصبحت الشرعية مختطفة ومرتهنة بيد الحوثي من الداخل؟
إن هذا الإصرار على تجميد الجبهات هو عمل غير مبرر وغير منطقي في أبسط قواعد الاشتباك العسكري، وهو لا يؤدي إلا إلى استنزاف ممنهج لخيرة الرجال والقوات المدافعة عن الجمهورية، ويحولها من قوة ضاربة قادرة على الحسم إلى قوة مستنزفة تنتظر الموت في المتارس.
لقد تحولت معركة الشرعية من معركة تحرير إلى معركة إدارة أزمة، ومن يتحمل وزر هذا التحول هو من يملك قرار التجميد ويعطل فوهات البنادق.
لذا، فإننا نوجه دعوة صادقة ومخلصة إلى المملكة العربية السعودية، قائدة التحالف العربي، لمراجعة عاجلة وحقيقية وشجاعة لمن يتحكم في القرار العسكري والسياسي في مناطق الشرعية.
إن الانتصار اليوم لم يعد يتطلب فقط مواجهة الحوثي في الجبهة، بل يتطلب أولاً مواجهة حقيقية مع من يدير معركتنا ضد الحوثي من الداخل، ومع من يعطل البندقية ويجمد الجبهات بأوامر مشبوهة لا تخدم إلا العدو.
إن الخروج من هذه الدائرة الخبيثة وكسر قيودها هو النصر الأول، واللبنة الأولى لبداية الانتصارات الحقيقية في ميادين القتال.
اللهم إني بلغت، اللهم فاشهد.