آخر تحديث :الإثنين-12 أكتوبر 2026-01:43ص

تعز ستالينغراد اليمن

الأحد - 11 أكتوبر 2026 - الساعة 09:12 م
صفوان سلطان


ليست تعز مجرد مدينة يمنية أنهكها الحصار، بل قلعة الجمهورية التي تقف في وجه المشروع الحوثي، ورمز الإرادة الوطنية التي تأبى الانكسار. إنها ستالينغراد اليمن، حيث تتحطم أوهام إخضاع الشعب، وتثبت إرادة الأحرار أن الأرض التي تدافع عن كرامتها لا تهزم، مهما اشتدت المعارك وطالت التضحيات.

لم تكن تعز، منذ أن فرضت عليها المليشيات الحوثية حصارها، تدافع عن شوارعها وأحيائها فحسب؛ بل كانت تدافع عن فكرة اليمن الجمهوري، وعن حق أبنائه في الحرية والمواطنة والكرامة، في مواجهة مشروع سلالي يسعى إلى مصادرة الدولة وإخضاع المجتمع بقوة السلاح.

لقد أراد الحوثيون أن يجعلوا من الحصار وسيلة لكسر إرادة تعز، فإذا بها تتحول إلى شاهد تاريخي على عجز القوة عن إخضاع شعب يتمسك بحريته، وعلى أن المليشيات مهما امتلكت من السلاح تظل عاجزة عن انتزاع الشرعية من إرادة الناس.

يا أبناء تعز، أنتم حماة الجمهورية وحملة رايتها في زمن المحن.

أنتم الذين أثبتم أن الجمهورية ليست شعارا في المناسبات، بل عقيدة وطنية وموقف شجاع واستعداد للدفاع عن حق اليمنيين في أن يحكموا أنفسهم، بعيدا عن الاستبداد والكهنوت ومشروعات الوصاية.

إن تضحياتكم ليست معركة مدينة وحدها، بل معركة اليمن كله لاستعادة دولته ومؤسساته، وإنهاء الانقلاب الحوثي، وفتح الطريق أمام وطن يتساوى فيه المواطنون في الحقوق والواجبات، وتصان فيه كرامة الإنسان وحريته.

وإذا كانت ستالينغراد قد دخلت التاريخ بوصفها رمزا لانكسار المشروع النازي، فإن تعز تستحق أن تبقى في الذاكرة اليمنية رمزا لمقاومة المشروع الحوثي، ودليلا على أن الشعوب التي تؤمن بقضيتها قادرة على تحويل الحصار إلى إرادة، والمعاناة إلى صمود، والتضحيات إلى أمل بالنصر.

لكن الصمود وحده لا يكفي؛ فالمعركة تحتاج إلى وحدة الصف الجمهوري، وقيادة مسؤولة، وإسناد حقيقي من مؤسسات الدولة، ورؤية وطنية تحول التضحيات إلى انتصار سياسي وعسكري، ثم إلى دولة عادلة تحمي المواطنين وتصون حقوقهم. كما أن الوفاء لشهداء تعز وجرحاها يقتضي رعاية أسرهم، وتخفيف معاناة أهلها، وعدم ترك المدينة وحيدة في مواجهة أعبائها.

إن تعز التي صمدت تستحق أن تنتصر، واليمن الذي قدم أبناؤه كل هذه التضحيات يستحق أن يستعيد جمهوريته ودولته.

تعز ليست مدينة تنتظر الخلاص، بل إرادة تقاوم من أجل صناعة المستقبل. وليست جبهة معزولة، بل عنوان لمعركة وطنية لن تكتمل إلا باستعادة الدولة وإنهاء الانقلاب.

ستبقى تعز شوكة في خاصرة المشروع الحوثي، وقلعة للحرية والجمهورية، وصوتا يمنيا يرفض الخضوع والاستبداد.

يا أبناء تعز، ارفعوا رؤوسكم؛ فأنتم لا تدافعون عن مدينة فحسب، بل عن حق وطن بأكمله في الحياة والحرية والكرامة.

تعز ستالينغراد اليمن.. هنا تقف الجمهورية، وهنا تتحدى الحرية مشروع الكهنوت، وهنا يكتب اليمنيون بإرادتهم أن مستقبل وطنهم لن تصنعه المليشيات، بل تصنعه إرادة الشعب.