آخر تحديث :الأحد-11 أكتوبر 2026-01:17ص

رقصة الطغيان قبل السقوط المدوي

السبت - 10 أكتوبر 2026 - الساعة 09:41 م
د. مطيع الاصهب


في لحظات التاريخ الحرجة، حين يشتد ظلام الكهنوت وتتوهّم قوى البغي أنها ملكت الأرض ومن عليها، تبدأ في الواقع فصول نهايتها الحتمية. ما يمارسه الحوثي اليوم ليس استعراضاً للقوة، بل هي رقصة الطغيان الأخيرة قبل السقوط المدوي. إنها الفخفخة الجوفاء لخصمٍ ينتفخ بانتصارات مؤقتة، غافلاً عن سنن التاريخ التي لا تحابي ظالماً، ولا تمنح الباطل صك استمرار مهما تجبّر.


إننا نقولها بملء الفم وبيقين لا يتزعزع: سيسقط الحوثي ومشروعه السلالي مهما حقق من تقدم، ومهما حاول في الأيام المقبلة إحراز اختراقات ميدانية هنا أو هناك. إن اندفاعه الانتحاري ليس إلا بداية الانكسار الكبير؛ وسننتصر عليه في اللحظة عيْنها التي يظن فيها أنه انتصر، وحين يعتقد واهماً أن الساحة قد خلت له، ليفاجأ بزلزال الأرض من تحت قدميه.


إن المراهنين على انكسار الأحرار واهمون، فالقوى المناهضة للمشروع الحوثي الكهنوتي لست غائبة، بل هي اليوم تُعكف على لملمة صفوفها وتوحيد كلمتها. وتأكيداً على ذلك، فإن هناك قوات وطنية صلبة قد بدأت بالفعل في إعادة ترتيب أوراقها وتجميع قواها عقب المراجعات الأخيرة في الساحل الغربي. هذه القوى الصامتة التي تصيغ اليوم استراتيجية النصر القادم، ستكون لها كلمة الفصل الحاسمة في قادم الأيام، وستقلب الطاولة على رؤوس الطغاة.

وليعلم الحوثي ومن يقف خلفه، أن معركتنا معه ليست معركة سياسية عابرة، بل هي معركة وجود وكرامة وحرية. واللهِ لو بقي فينا نَفَسٌ واحدٌ لقاومناه، ولو بقي لنا شبرٌ واحدٌ من الأرض لقاتلناه عليه. لن يخضع هذا الشعب لولاية الخرافة، ولن يركع لجهلِ القادمين من كهوف التاريخ. الأيام حبلى بالمفاجآت، وإن غداً لناظره قريب، والنصر دائمًا لمن يمتلك الأرض، والحق، والإرادة