آخر تحديث :الأحد-11 أكتوبر 2026-01:17ص

خماسية السيادة رؤية لتأمين فيدرالية الجنوب

السبت - 10 أكتوبر 2026 - الساعة 09:23 م
محمد عثمان الابجر


عندما تغيب الإرادة السياسية ويغيب إدراك الجيوبولتيك يبقى المفكر العسكري هو ضمير الدولة وصقرها المحلق يراقب الحدود قبل أن تنتهك

أولا تشخيص غياب الإرادة - مشكلة سيادية لا تقنية

لاحظوا معنا في سياق واقعنا اليوم غياب الإرادة السياسية ليس عجز فردي بل نتاج تفكك مركز السلطة .. القرار ٢١٤٠ وما تلاه ٢٢١٦ تعامل مع الدولة ككيان موحد لكن الواقع أن الدولة كمؤسسة مركزية فقدت احتكار القرار السيادي .. الإرادة موجودة عند مكونات دون أخرى لكنها غائبة كإرادة جامعة .. وهذا هو جوهر المشكلة وحديث الصقر المحلق يصطدم بغياب مركز ثقل سيادي واحد يترجم الضمير إلى سياسات

ثانيا حدود الجشع الجيوبولتيكي في ظل الفيدرالية حيث نرى ان

الفيدرالية ليست ترف سياسي بل آلية لتقاسم السلطة والثروة في بيئة متنازع عليها .. الجشع الداخلي بين مكونات الشمال والجنوب والخارجي من القوى الإقليمية والدولية وجد في الغموض الفيدرالي ملعبا خصبا .. لأن مخرجات الحوار تركت تفاصيل حساسة بلا حسم: عدد الأقاليم وتوزيع الثروات النفطية وصلاحيات كل إقليم .. والمعادلة الصعبة أن من يملك القوة العسكرية والسياسية الآن من المكونات المسلحة المحلية والقوى الإقليمية الداعمة لها هو من سيفرض تصوره للفيدرالية .. الفيدرالية القادمة ستكون نتاج تفاوض قوى أمر واقع لا نتاج إرادة وطنية جامعة

ثالثا رؤيتنا الشخصية الاستراتيجية الخماسية للحد من الجشع وتأمين فيدرالية المحافظات الجنوبية

١- ركن الجغرافيا المحصنة

الجنوب العربي ليس رقعة فراغ بل مفصل جيوبولتيك العالم باب المندب خليج عدن بحر العرب المحيط الهندي حضرموت المهرة سقطرى .. الجشع كله يريد هذه الخاصرة .. الرؤية تحويل الجغرافيا من نقطة ضعف إلى سلاح ردع .. إعلان الجنوب منطقة نفوذ بحري دولي متوازن لا يتبع محور واحد .. نتعامل مع الجميع كشركاء ملاحة لا كأوصياء .. من يريد الممر عليه أن يعترف بالدولة .. ونجعل استقرار الفيدرالية مصلحة جيوبولتيكية مشتركة لا مجرد حل سياسي هش

٢- ركن الدولة العميقة العسكرية - الردع المركب بدل الردع العسكري فقط وهنا اعن بذلك انه

لا فيدرالية بدون عقيدة عسكرية جنوبية مستقلة .. الخطأ التاريخي أننا سلمنا قرارنا الأمني للخارج .. والرؤية لدينا تكمن في بناء نواة جيش فيدرالي جنوبي محترف من ٣ فرق نوعية بحري سيادي لتأمين باب المندب وعدن .. وفرقة ألوية تماس جبلية وفرق برية نخبوية لتأمين تماس حدود فيدرالية الاقليم ومحور الواية مسيرات واستخبارات سيبرانية جيوش صغيرة ذكية تردع ولا تستهلك ووالوية جيوفضائية القوى الجوية.. ويصاحب مع ذلك ردع اقتصادي وسياسي يجعل تكلفة أي محاولة جشع كاحتلال ميناء أو نهب ثروة أعلى بكثير من العائد

٣- ركن الاقتصاد الجيوبولتيكي - تحصين الملكية الفيدرالية

الجشع يأتي لأننا فقراء في نظرهم وهم يرون عدن والمكلا وشبوة وحضرموت كغنيمة .. والفيدرالية تطرح كحل للمركز لتخفيف العبئ وليس كحق للأطراف .. والرؤية هنا كما نراها تتمثل في تحويل الفيدرالية من مشروع تقسيم سلطة إلى عقد اجتماعي جديد .. الموارد النفط والغاز والموانئ تدار عبر صناديق سيادية مشتركة ذات شفافية دولية وليست حكرا على إقليم .. ميناء عدن كمنطقة حرة عالمية بضمانة دولية مثل سنغافورة .. وحضرموت وشبوة والمهرة خزان طاقة فيدرالي بعقود شفافة .. وخلق مصالح مشتركة بين الأقاليم شبكات كهرباء وأنابيب تجعل استقرار كل إقليم مرهون بالآخر .. العائد من المشاركة يصبح أكبر من العائد من السيطرة العسكرية

٤- ركن الحزام السياسي الفيدرالي

غياب الإرادة سببه المركزية المقدسة في عقول النخب .. واعن ان الرؤية هنا فيدرالية لم يتفق عليها في عدد الأقاليم الجنوبية مع الأسف

٥- ركن التحالف الذكي - تجاوز الشمولية الجيوبولتيكية

الجشع مدفوع بنظرة صفرية ربح طرف يعني خسارة آخر .. الرؤية أن لا نكون تابعين لأحد ولا أعداء لأحد .. الجنوب القادم سويسرا العرب في الحياد المسلح .. وثيقة تحالف متوازن مع المملكة كعمق استراتيجي والإمارات كبوابة اقتصادية ومصر كضامن لباب المندب وأمريكا وبريطانيا وفرنسا كضامنين للملاحة ..وشراكة احترام تاريخية مع روسيا والصين ومستقبلية اقتصادية منفتحة وهنا نعطي الجميع مصلحة في بقائنا فلا يتجرأ أحد على ابتلاعنا .. ونجعل الجنوب مركز عبور اقتصادي طاقة وتجارة يعود نفعه على الجميع

وإلى ذلك السياق نوجز أن الفيدرالية الجنوبية لن تحميها القرارات الأممية ولا حسن النوايا وحدها .. يحميها صقر محلق يرى الحدود .. وعقل جيوبولتيكي يفهم أن الجنوب ليس هامش اليمن بل هو قلب موازين الطاقة والملاحة في العالم .. وتحويل الفيدرالية من مشروع سلطة إلى صفقة كبرى تدار بمنطق المصالح المشتركة والشفافية .. ومن لا يدرك جيوبولتيك الجنوب لا يستحق أن يحكمه.

تقديرنا للجميع.