آخر تحديث :الأحد-11 أكتوبر 2026-01:17ص

" فجر اليمن" وذكرى ثورة أكتوبر

السبت - 10 أكتوبر 2026 - الساعة 06:34 م
احمد عبيد بن دغر


د. أحمد عبيد بن دغر

10 أكتوبر 2026م

أيام تفصلنا عن الذكرى الثالثة والستين لثورة الرابع عشر من أكتوبر المجيدة، نحتفل فيها بالمناسبة في ظروف هي ذاتها الظروف التي احتفلنا فيها قبل أيام بذكرى سبتمبر العظيمة. كل ذكرى ثورية تجدد فينا روح المقاومة وتمثل في ذاتها حالة ثورية مقاومة، تحفزنا على مزيد من النضال في وجه الرياح العاتية التي تبعثها عوامل تخلف عديدة، ومسار معقد ملتبس في بعض مراحله.

كانت البدايات الثورية التحررية في منطقة احتلال غاشم مخاطرة ما بعدها مخاطرة. ومجازفة لم يقم بها سوى الأبطال الذين استجابوا لتطلعات شعبهم في الاستقلال والحرية والتقدم، وحملوا أرواحهم على أكفهم. ردفان كانت المنطلق، وروح سبتمبر في ثوار أكتوبر كانت حاضرة. تحولت هذه البدايات إلى ثورة عارمة تهيأت لها عوامل النصر والنجاح. كان أولها نجاح الثورة في الشمال.

لقد مثلت ثورة الرابع عشر من أكتوبر مرحلة عليا في المقاومة الوطنية ضد الاستعمار البريطاني في الجنوب، نهجًا وأسلوبًا، هدفًا وغاية، واجهها المستعمرون بعنف غير مبرر بحجمه، وغير مسبوق في ردود فعله. وواجهها الثوار بمقاومة أكثر بسالة وفداء وتضحية. سبقتها مراحل من العمل السلمي وغير السلمي في عدن والمحميات، متأثرة بحالة ثورية في اليمن وحالة تحررية عاشتها المنطقة العربية ودول العالم الثالث حينها.

لم تكن ثورة أكتوبر، وقد غيرت مسار التاريخ في هذا الجزء الجنوبي الغالي من الوطن بحدث عابر يسهل تجاوزه، والقفز على منجزاته، أو العودة عنه، كما يعتقد البعض، لقد كانت أكتوبر تعبيرًا عن إرادة شعب قال كلمة الفصل حول مستقبله، بثورة متصلة بما قبلها في الشمال، وما بعدها في كل أنحاء اليمن، شعب نفض عن كاهله غبار الزمن، وعار الاحتلال.

ما يحدث في بلدنا اليوم هو تأكيد جديد على واحدية الثورة اليمنية، ووحدة الهدف والمصير والهوية. شعب يواجه موروثًا ثقافيًا تآكلت أسباب بقائه لا يزال بعضه يقاوم عوامل التغيير المتجذرة، ثقافة كرسها الجهل منذ "الهادي" وحتى الحوثي، أو احتلالًا أجنبيًا عمل على إدامة التخلف. ومحاولة يائسة لإدامة البقاء في درة التاج ومدن المدن اليمنية عدن.

وكما قلناها في سبتمبر بالأمس نقولها ونكررها في أكتوبر اليوم، ستنتصر إرادة شعبنا، وسوف تستعيد الدولة عاصمتها ومؤسساتها، وسيهزم الانقلاب الحوثي وسيسقط معه المشروع الإيراني في اليمن. فالشعب الذي ارتضى الإمامة في غابر الزمان، لن يرضى اليوم بأقل من الحرية المطلقة في الاختيار.

إن عملية "فجر اليمن" هي معركة تحرير شاملة، ضرورة وطنية، تزحف على جحافل العدو من كل حدب وصوب، لتضع حدًا لهذه المأساة والتي طالت أضرارها الجوار الشقيق، الجوار الإخوي والحليف الاستراتيجي الدائم. تعز تكتب اليوم نهاية الإمامة في هذه المواجهة التاريخية، ولا عجب فقد كانت هي البداية.