لقد غاب عن المجتمع الدولي أخطر جرائم الحرب التي ترتكب في اليمن اليوم القضية لم تعد نزاعا سياسيا داخليا، بل تحولت إلى جريمة إبادة ممنهجة بحق المدنيين.
أولا: التكييف القانوني - الحوثي يرتكب جريمة حرب مكتملة الأركان
وفقا للقانون الدولي الإنساني قوانين الحرب واتفاقيات جنيف والبروتوكولات الإضافية، فإن قيام ميليشيا الحوثي بنشر منصات صواريخ وطائرات مسيرة وثكنات عسكرية داخل مدن وقرى مكتظة بالسكان، يعد انتهاكا جسيما يرقى إلى جريمة حرب، وذلك لثلاثة أسباب:
* خرق مبدأ التمييز والاحتياط: يلزم القانون الدولي أطراف النزاع بالتمييز دائما بين الأهداف العسكرية والمدنيين. وضع منصات إطلاق الصواريخ داخل الأحياء الآهلة هو خرق متعمد لهذا المبدأ.
* استخدام الدروع البشرية - وهي الجريمة الأكبر: تعمد وضع أسلحة وهياكل عسكرية وسط أعيان مدنية مدارس، مستشفيات، أحياء سكنية لامتناع العدو عن استهدافها يصنف قانونيا كاستخدام للدروع البشرية، وهو محظور تماما ويعتبر جريمة حرب بموجب المادة 8 من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
* تعريض المدنيين للخطر الداهم: تحويل القرى والمدن إلى منصات انطلاق عسكرية يرفع عنها الحماية القانونية ويجعلها عرضة للضربات الرديفة، وتتحمل الميليشيا التي وضعت السلاح المسؤولية الجنائية الكاملة عن دماء المدنيين.
وما خفي أعظم. المواطن اليمني أصبح هو الدرع البشري نفسه مهما تظللت الميليشيا، يكفي فقط وجود منصات الصواريخ وغرف التحكم المتحركة للطيران المسير داخل القرى لتكشف عن حرب إبادة بحق المدنيين الذين تتخذ بلداتهم منصات حرب.
حقيقة صادمة وموثقة: بلغ حتى اللحظة عدد منصات الصواريخ ما بين 30 الى 50 منصة في صعدة وصنعاء والحديدة وإب ويريم وحجة وذمار والساحل الغربي وريف تعز. منها 11 منصة موت مزروعة بين بيوت المدنيين في ريف الحجرية محافظة تعز. ناهيك عن مئات من مخزون الدعم في كهوف صعدة.
ثانيا: سجل أسود من الانتهاكات الموثقة
هذا ليس فعلا معزولا، بل هو جزء من منظومة إجرامية موثقة من قبل الأمم المتحدة والمنظمات الدولية:
* زراعة الألغام الفردية العشوائية التي قتلت وشوهت آلاف المدنيين.
* قصف المدن والحصار المطبق على تعز ومنع المساعدات الإنسانية.
* تجنيد الأطفال بشكل ممنهج والزج بهم في المحارق.
* الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري والتعذيب.
* استهداف المدنيين والبنية التحتية بالصواريخ الباليستية والمسيرات داخل اليمن وخارجه.
وقد وثقت تقارير فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة بشأن اليمن استخدام الحوثيين للمدنيين كدروع بشرية في تعز ومأرب والحديدة.
ثالثا: لماذا يجب على العالم التدخل الآن؟ - مسؤولية الحماية R2P
إن مبدأ مسؤولية الحماية Responsibility to Protect - R2P الذي أقرته الأمم المتحدة عام 2005 يقوم على ثلاثة أركان:
الركن الأول: مسؤولية الدولة الأساسية في حماية شعبها من جرائم الحرب والإبادة والتطهير العرقي والجرائم ضد الإنسانية.
الركن الثاني: التزام المجتمع الدولي بمساعدة الدولة وبناء قدراتها.
الركن الثالث - وهو ما ينطبق على اليمن اليوم: إذا فشلت الدولة بشكل واضح في حماية سكانها، أو كانت هي نفسها من يرتكب الجرائم كما تفعل مليشيا الحوثي التي تسيطر على مؤسسات الدولة، يصبح المجتمع الدولي مسؤولا عن اتخاذ تدابير جماعية حازمة عبر مجلس الأمن، تشمل العقوبات السلمية، أو التدابير القسرية، وصولا إلى التدخل العسكري كخيار أخير وفق الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.
اليمن اليوم هو حالة نموذجية للركن الثالث. الدولة مختطفة، والشعب يتخذ درعا بشريا، والجريمة ترتكب يوميا.
الخلاصة والنداء الأخير:
أيها العالم، إن الصمت على تحويل 85 عزلة في الحجرية بمحافظة تعز وحدها إلى منصات صواريخ لتهديد التجارة والملاحة العالمية هو مشاركة في الجريمة.
نحن لا نطلب تدخلا سياسيا، بل نطالب بتطبيق القانون الدولي. نطالب مجلس الأمن بتفعيل الفصل السابع المادة 43 لحماية المدنيين اليمنيين من استخدامهم كدروع بشرية، وتجريم هذه المليشيا كمجرمة حرب، وإنقاذ اليمن من مشروع إبادة يهدد الأمن الإقليمي والدولي.
اليمن لا يحتاج إلى بيانات إدانة أخرى، اليمن يحتاج إلى قرار إنقاذ.