في ظل استمرار الحرب والأزمات المعيشية في اليمن، تتصاعد التساؤلات بشأن عدالة توزيع أعباء المواجهة، في وقت يتحمل فيه أبناء الفقراء والكادحين جانبًا كبيرًا من مخاطر القتال، بينما يقيم مسؤولون في الحكومة اليمنية خارج البلاد، ويتمتع أبناء بعض الأسر النافذة بفرص تعليمية ومعيشية أفضل.
وتثير هذه المفارقة تساؤلات مشروعة: لماذا لا تعود الحكومة إلى الداخل لتشارك المواطنين معاناتهم، وتؤدي دورًا أكثر حضورًا في دعم الجبهات وإدارة شؤون البلاد؟ ولماذا لا يترجم الوزراء والمسؤولون دعوات الصمود إلى مواقف عملية تعكس حجم المسؤولية الوطنية؟
ولا تنحصر المسألة في الحضور الجغرافي للمسؤولين، بل تمتد إلى ضرورة تفعيل مؤسسات الدولة، وتعزيز دورها في دعم القوات، ورفع معنويات المقاتلين، وتحسين الأوضاع المعيشية والخدمية للمواطنين، كلٌّ بحسب اختصاصه وإمكاناته.
كما أن الدعوات إلى التضحية والصمود، سواء عبر المنابر أو الخطاب العام، ينبغي أن تقترن بالقدوة العملية والشفافية والعدالة، وأن تتوزع المسؤوليات الوطنية على الجميع، لا أن يشعر المواطن البسيط بأنه يتحمل وحده كلفة الحرب وتبعاتها.
وفي المقابل، يظل مستقبل أبناء المسؤولين وتكافؤ الفرص في التعليم والعمل من القضايا التي تستحق الوضوح والمساءلة، بما يضمن أن تقوم الفرص على الكفاءة والاستحقاق، بعيدًا عن تأثير النفوذ والمكانة الاجتماعية.
إن مواجهة الحوثيين واستعادة مؤسسات الدولة وإنهاء معاناة اليمنيين مسؤولية وطنية مشتركة، تتطلب قيادة حاضرة، ومؤسسات فاعلة، ورؤية واضحة، وعدالة في توزيع الأعباء والتضحيات. فالشعب الذي يُطلب منه الصمود من حقه أن يرى نتائج ملموسة لهذه التضحيات في أمنه ومعيشته ومستقبل أبنائه.
فالوطن ليس مسؤولية الفقراء وحدهم، والسلطة تكليف لا امتياز، والتضحية لا ينبغي أن تكون عبئًا على فئة دون غيرها.