في كثير من مؤسساتنا الحكومية لم يعد معيار أهمية القضية هو عدالتها ولا معيار أولوية المواطن هو حاجته بل أصبح المعيار الجديد: كم من الناس والمتابعين سيتحدثون عن قضيتك؟
قضية المواطن العادي قد تبقى على مكتب المسؤول أسابيع أو شهوراً بلا جواب أو حلول ولو دفع حياته ثمناً لذلك الإنتظار بينما تكفي بضعة آلاف من التفاعلات على مواقع التواصل الإجتماعي حتى تتغير الأولويات وتتحرك الاتصالات وتُفتح الأبواب وتظهر الحلول...
والمفارقة أن الأمر يصبح أكثر إثارة للسخرية حينما تكون صاحبة القضية حسناء ذات حضور على مواقع التواصل عندها قد تتحول القضية من ملف ينتظر دوره إلى اتصال عاجل ومن باب مغلق إلى استقبال وحفاوة وحلول سريعة...
المشكلة هنا ليست في قوة وسائل التواصل الإجتماعي بل في أن المسؤول بدأ يتعامل مع الضجيج و الترند باعتباره قوةً قانونية ومع الصمت باعتباره تنازلًا عن الحق...
وهكذا يصبح الترند واسطةً حديثة من امتلكه وصل ومن لم يمتلكه انتظر ...
وحين يحتاج المواطن إلى ان يصبح مشهوراً حتى يحصل على حقه أو تحل مسألته ، فالمشكلة لم تعد في المواطن بل في طريقة إدارة الدولة والعقلية التي تتحكم بها ...