تعيش الساحة اليمنية اليوم على وقع مخاض عسكري وسياسي متسارع، تشير كل معطياته الجيوسياسية الميدانية إلى اقتراب الانتفاشة الأخيرة لمليشيات الحوثي؛ تلك الجماعة التي استماتت على مدار سنوات طويلة في التنكيل بالشعب اليمني، ونشر الموت، والدمار، والفقر في مختلف ربوع الوطن. إن هذا الطغيان المستمر ومحاولات تركيع اليمنيين بقوة السلاح وفرض الأفكار الدخيلة لا يعكس قوة حقيقية مستدامة، بقدر ما يمثل رقصة الموت الأخيرة لمشروع طائفي يلفظ أنفاسه، ويسير حتماً نحو نهاية تاريخية وخيمة ووشيكة، إذ إنه وفي المدى الزمني المنظور والقصير، الذي تشهد بعض الجبهات، التحركات العسكرية والمناورات التي يحقق الحوثي من خلالها بعض الانتصارات الظاهرية أو التقدم الميداني المؤقت، وهي طبيعة الحروب التي تتسم بالمد والجزر، لكن القراءة الاستراتيجية العميقة تؤكد أن هذه الاختراقات الحوثية التي تحدث والقادمة ليست سوى فخ استراتيجي يعمق من غرور الجماعة، ويدفعها إلى التمدد الزائد والانكشاف العسكري، واستنزاف ما تبقى من مخزونها البشري والمادي في معارك عبثية، ليصبح هذا التمدد المؤقت هو الهدوء الذي يسبق العاصفة، والستار الذي يخفي وراءه الترتيبات الكبرى لمعركة التحرير الشامل وتغيير موازين القوى كاملة.
ومن رحم هذا الغرور الحوثي المؤقت، ستولد المفاجأة الصادمة التي ستذهل الحوثي، وتصعق أنصاره، بل وحتى أشد معارضيه تشاؤماً، حيث تكمن في سيناريو النهاية غير المتوقعة والمدوية لهذه الجماعة، فبينما يظن الحوثي أنه أحكم قبضته الحديدية على المدن والمحافظات، يغلي الشارع اليمني بالرفض والاحتقان تحت الرماد، لتكون الهزيمة الحوثية خاطفة، مفاجئة وسريعة بشكل يصدم الجميع، وتثبت للعالم أن الكيانات القائمة على دماء الأبرياء، والترهيب، وسرقة مقدرات الشعوب، هي كيانات هشة تسقط كأوراق الخريف بمجرد توجيه ضربة منظمة وموحدة لمركز ثقلها السياسي والعسكري، خاصة وأن مفتاح هذا التحول الاستراتيجي وبداية العد التنازلي للمشروع الحوثي قد بدأ يتجلى بالفعل في تلملم صفوف القوات المناهضة للمشروع الحوثي، وتجاوز خلافات الماضي الحزبية والسياسية لتوحيد البندقية والهدف نحو العدو الأوحد لليمن والعروبة، وهو حراك عسكري يتكامل بالتوازي مع تنامي الوعي الشعبي والقبلي؛ فالقبائل اليمنية الأصيلة، التي ضاقت ذرعاً بسياسات الإذلال، والنهب، والزج بأبنائها في محارق الموت، ستشكل الحاضنة الشعبية والعمق القبلي الذي ينتفض بالتزامن مع تقدم القوات، ليقطع خطوط إمداد المليشيا ويزعزع استقرارها من الداخل ويربك حساباتها بالكامل.
وفي قلب هذه الجبهة العريضة والمتماسكة، تبرز قوات المقاومة الوطنية كقوة عسكرية ضاربة، مدربة، ومنظمة على أعلى المستويات، وتمتلك من العقيدة القتالية والجاهزية العالية ما يؤهلها لتكون رأس الحربة في صنع هذا الانتصار التاريخي المرتقب، حيث إن القيادة الحكيمة للمقاومة الوطنية وإدراكها الواعي لطبيعة المعركة جعل منها الرقم الأصعب في المعادلة العسكرية والسياسية، وبفضل التنسيق المشترك، والتحالف الوثيق مع كافة التشكيلات العسكرية، وقوات الجيش، والمقاومة في مختلف الجبهات من الساحل إلى الجبال، ستتحول المقاومة الوطنية إلى القوة الدافعة التي تقود زحف الخلاص نحو العاصمة صنعاء، لتؤكد هذه الانتفاضة القادمة أنها لن تكون مجرد معركة عسكرية عابرة، بل هي لحظة تصحيح مسار التاريخ اليمني؛ لتطهر التراب الوطني من دنس المليشيات التابعة لإيران، وتستعيد مؤسسات الدولة المختطفة، ليعود اليمن كما كان دوماً ولأجله ضحى الشهداء: سعيداً، حراً، جمهورياً، وعربياً خالصاً.