آخر تحديث :السبت-10 أكتوبر 2026-12:54ص

النداء الأخير لعبدالملك الحوثي: قرار حسم الحرب الاستراتيجي اتخذ بالفعل

الخميس - 08 أكتوبر 2026 - الساعة 11:15 ص
د.باسم المذحجي


تحتفل مصر في شهر أكتوبر من كل عام بذكرى انتصارات أكتوبر المجيدة عام 1973، متضمنة واحدة من أرقى وأعظم خطط الخداع الاستراتيجي في التاريخ العسكري الحديث، لكنها اليوم أصبحت أجمل نموذج عربي للسلام والتعايش وبناء الثقة.

وعلى الوجه الآخر يمارس عبدالملك الحوثي أكبر عملية تطهير ممنهج تبدأ بزرع الخوف، وتمر بهدم التعليم، ورؤوس المال والتجارة.

إن عملية فجر اليمن تتكون من ست مراحل، ونحن الآن في المرحلة الأولى معها الحوثيين يطلبون الهدن لاستعادة الأنفاس وسط ترقب بانتفاضة اليمنيين ضدها وسط زخم تنسيق مستمر مع التحالف العربي والدولي والالتزام بالقانون الدولي.

ومن هذا المنطلق ندعو كل القوات المتواجدة في الحجرية وتعز إلى تسليم نفسها فورًا، وعلى رأسها القيادات التي صدرت قرارات تعينها مؤخرًا. ما لم، فالسيناريو القادم هو قرار لو اتخذ فهو يملك ضربتين في واحدة: الأولى شلل عسكري تكتيكي، والأخرى تمويلي إيرادي، وكلاهما وجهان لعملة واحدة.

حيث تعد المؤسسة العامة للاتصالات والشركات التابعة لها مثل يمن موبايل وتيليمن هي المنظومة الحيوية الأكثر خطورة التي يعتمد عليها الحوثيون عسكريًا والمكونة من:

أولا: البوابة الدولية للإنترنت: المزود الحصري للإنترنت الدولي، يعتمد عليها الحوثيون لتسيير المسيرات وتوجيه الصواريخ. تحييد قدرتها الوظيفية يشل التوجيه الفوري.

ثانيا: شبكة الهاتف النقال المحلية: البنية التحتية التي تُستخدم لإدارة المعارك البرية والتواصل بين القيادات وتمرير الاتصالات المشفرة كغطاء مدني.

ثالثا: منظومة الاتصالات العسكرية الموازية: شبكات ألياف ضوئية ولاسلكية مشفرة ومستقلة أنشأتها المليشيا لإدارة العمليات الحساسة بعيدًا عن الرصد.

بنك الأهداف الدقيق بناءً على التقارير التحليلية والدراسات العسكرية المنشورة يدور حول هيكلية الاتصالات في اليمن، فإن السيطرة الحوثية ترتكز على منشآت ومراكز تحكم محددة تُشكل العصب الحسي لعملياتهم القيادية والعسكرية. وفقًا للمعلومات الاستخباراتية المعلنة والمصادر المتخصصة، يشمل بنك الأهداف الحيوية لشل هذه المنظومة ما يلي:

* مراكز التحكم والسيطرة في صنعاء:

* المبنى الرئيسي لشركة تيليمن في صنعاء، والذي يضم الخوادم الرئيسية وبوابة الإنترنت الدولية، واستهدافه أو تحييده تقنيًا يقطع اتصالات المليشيا الخارجية وقدرتها على استقبال البيانات اللحظية.

* السنترال المركزي للمؤسسة العامة للاتصالات في منطقتي الجراف والتحرير، والذي يُعد نقطة الربط المركزية لجميع خطوط الهاتف الثابت والإنترنت الأرضي التي تعتمد عليها غرف العمليات الثابتة.

* البنية التحتية الساحلية:

* محطة إنزال الكابلات البحرية في الحديدة بمنطقتي الصليف والكثيب، وهي نقطة دخول كابلات الإنترنت الدولية مثل كابل إيه إي إي ون، وتحييد هذه المحطة يعزل المنظومة جغرافيا عن التدفق الدولي للبيانات.

* محطات الألياف الضوئية المحورية، وهي نقاط الربط التي تصل صنعاء بالمحافظات الساحلية والحدودية وتعتبر خطوط الإمداد الرقمي لغرف العمليات في الحديدة وحجة وصعدة.

* منظومة الاتصالات العسكرية الموازية:

مباني مراكز الاتصالات المشفرة التابعة لجهاز الأمن والمخابرات الحوثي، وهي شبكات مستحدثة ومستقلة عن الشبكة المدنية تستخدم لإدارة العمليات الخاصة وتوجيه المسيرات والصواريخ، وهذه ستتعرض لأعنف ضربات جوية ومعها يتوجب على المواطنين المغادرة فورًا من جوارها.

* شبكة الميكروويف واللاسلكي في الجبال الاستراتيجية:

وتشمل قمم الجبال المحيطة بصنعاء وعمران وصعدة مثل جبل عيبان وجبل ظفار وجبال مران، حيث تنصب المليشيا هوائيات وأجهزة إعادة توجيه الإشارات اللاسلكية العسكرية لربط الجبهات.

* الطيف الترددي ومحطات التشويش:

منظومات الحرب الإلكترونية والتشويش ومواقع الرادارات وهوايانات التشويش المستحدثة في الساحل الغربي وجبال حجة وصعدة، والتي تُستخدم لمحاولة إعاقة القطع البحرية أو الطائرات، أو لحماية المنظومات الصاروخية الحوثية من الرصد.

ولكل ما سبق، فالنتيجة العسكرية لشل القطاع تتمثل في فقدان التوجيه، وتفكك القيادة والسيطرة، وانعزال القيادات عن الجبهات وهزيمتها، وعمى استخباراتي يوقف جمع الإحداثيات لاستهداف المدنيين واعتقالهم.

هذا التحول للمنظومة من مرفق مدني إلى منظومة قيادة وسيطرة هو جوهر الهدف القادم.

باحث استراتيجي يمني.