آخر تحديث :الأحد-11 أكتوبر 2026-02:23ص

فرق شاسع بين إعاشة الملوك وفتات المعيشة: مفارقات المرتبات ومأساة الموظف العام

الخميس - 08 أكتوبر 2026 - الساعة 09:49 ص
عدنان زين خواجه


وسط أزمة اقتصادية خانقة وطحين تزايدت أسعاره وخدمات متردية تكاد تنعدم، يعيش الموظف العام في قطاع الدولة واقعاً بالغ القسوة. فقد تلقت آلاف الأسر صدمة جديدة تمثلت في تنصل الحكومة عن الوفاء بالتزاماتها الهشة المتمثلة في صرف غلاء المعيشة، وتأجيلها إلى أجل غير مسمى، بحجة العجز المالي وشح الموارد، في وقت تصرف فيه ملايين الدولارات والريالات السعودية بسخاء منقطع النظير لطبقة المحظوظين ورموز الفساد.

مفارقات صارخة: إعاشة الملايين مقابل فتات الموظفين

تكشف المفارقات اليومية عن هوة سحيقة بين فئتين: فئة تعيش حياة الأباطرة والملوك، وأخرى تقتات على الفتات وتفترش رصيف الفقر والجوع.

* رواتب خيالية وامتيازات بلا حدود: تحظى القيادات العليا، وأعضاء مجالس القيادة والوزراء والنواب والشورى، والوكلاء، ومقربوهم وأصهارهم، بمرتبات ومستحقات بالعملة الصعبة الدولار والريال السعودي، متجاوزة كل معايير العدالة الإدارية والمالية.

* جيوش الظل والتلميع: لا تتوقف المخصصات الضخمة عند رأس الهرم فحسب، بل تمتد لتشمل الذباب الإلكتروني، وصحفيي التزييف، والمتحولين سياسياً، وحاملي مبخرة التلميع، وأبناء المسؤولين والأصهار الذين يستلمون إعاشات بعشرات الملايين.

* الموظف البائس: في المقابل، يترقب الموظف البسيط أي تحسن طفيف في مرتبه المتآكل، لتأتي خيبة الأمل بتأجيل غلاء المعيشة، وهو حق مكتسب لو قورن بالإنفاق البذخي على طبقة النافذين، لما شكل سوى نسبة ضئيلة لا تذكر من الموازنة العامة.

عجز معلن عن تنمية الموارد وتوزيع عادل للثروة

عجزت الحكومة بصورة مخزية عن وقف نزيف المال العام ونهب موارد الدولة وخيراتها السيادية، وبدلاً من كبح جماح الفساد وتوجيه الموارد نحو تحسين البنية التحتية والخدمات العامة، لجأت إلى سياسة التقشف على حساب الفئات الضعيفة.

إن إلغاء أو شطب جزء يسير فقط من مخصصات الإعاشة والامتيازات الخيالية الممنوحة للصوص الوطن ورموز الفساد، كان كفيلاً بتوفير كتلة نقدية قادرة على تغيير ما لا يقل عن 30% من واقع الموظف العام المرير، وإنتشاله من براثن الفاقة والجوع.

هل يستمر الصمت؟

أمام هذا التمايز الطبقي الفادح، يبدو المشهد أشبه بسلطة نهب وفيد، حيث يطلب من المواطن البسيط أن يصبر ويرضى بالفتات، بينما تفتح خزائن الدولة بلا رقيب ولا حسيب لأبناء المسؤولين والاقرباء.

يبقى السؤال المؤلم مطروحاً أمام كل ضمير حي: متى تتحمل الحكومة مسؤوليتها الأخلاقية والقانونية لإعادة الاعتبار للموظف العام، ومتى تصبح العدالة الاجتماعية واقعاً معاشاً بدلاً من شعارات زائفة؟