آخر تحديث :الخميس-08 أكتوبر 2026-12:56ص

فاطمة وفرحة وطن

الأربعاء - 07 أكتوبر 2026 - الساعة 04:08 م
محمد أحمد بالفخر


بقلم: محمد أحمد بالفخر


في مساء الأربعاء الماضي وفي ملعب الأمير عبد الله الفيصل بمدينة جده بالمملكة العربية السعودية اختتم المنتخب اليمني الأول لكرة القدم مبارياته في بطولة الخليج السابعة والعشرين وكانت مع منتخب مملكة البحرين بطل الدورة السابقة،


وحقيقةً تابعت المباراة رغم عدم أهميتها لأن المنتخبين أصبحا خارج إطار المنافسة، فقط محبةً ودوافع وطنية جعلتني أتابع ويبقى الأمل بأن نرى اليمن في قادم الأيام منافساً حقيقياً في كل المجالات،


وماهي إلاّ دقائق معدودة وإذا بخطأٍ فادح يرتكبه المدافع اليمني بإرجاع كرةٍ ميتةٍ للحارس لم يُقدّر المسافة فيضعها أمام المهاجم البحريني الذي وضعها في المرمى اليمني بكل سهولة، فتذكرت المثل الشهير (المصائب لا تأتي فرادى)،


لكن هذه المصيبة كانت دافعاً للاعبي المنتخب بإعادة ترتيب صفوفهم وقدموا مباراةً هي الأجمل في التاريخ الرياضي اليمني وستبقى محفورة في ذاكرة الأجيال،


تم تسجيل هدف التعادل وأتبع بهدف التقدم ثم الهدف الثالث واستمرت العاصفة اليمنية فسجل الموهوب عادل عبّاس الهدف الرابع في مرمى منتخب مملكة البحرين،


هنا التقطت الكاميرات الناقلة فرحة طفلة يمنية في المدرجات تقفز فرحاً وهي تحمل العلم اليمني وعيونها تذرف دمعاً غزيراً يعبّر عن مأساة الشعب اليمني كله،


فكانت هذه اللقطة هي حديث الناس وحديث الإعلاميين في معظم البرامج الرياضية وغير الرياضية في القنوات الفضائية غير اليمنية،


لأن القنوات اليمنية مشغولة بالمستقطبات والمستقطبين لتأليف قلوبهن وقلوبهم،


وتناقل المغردين والمشاهير هذه اللقطة للطفلة اليمنية فاطمة واستضافها الإعلامي القطري المميز خالد جاسم في برنامجه الشهير (المجلس) بقناة الكاس القطرية فكان لقاءً أبوياً حانياً، تحدّثت فيه بكل عفوية وببراءة الأطفال،


نحن عاصرنا منذ طفولتنا المنتخبات اليمنية وهي تتكبد الخسارة تلو الخسارة من المنتخبات التي تقابلها فإن خرجت بتعادل فرحنا به وصفقنا كثيراً وإن حصل انتصار بهدف يتيم ذات يوم فما أجملها من فرحة،


وأما هذا الانتصار اليمني على منتخب مملكة البحرين شوط أول بأربعة أهداف وهدف خامس في الشوط الثاني وفي ظل ظروف اليمن القاهرة والمصائب التي لا تعد ولا تحصى فهذا إنجاز كبير بكل ما تحمله الكلمة من معنى،


ففرحة الطفلة اليمنية فاطمة هي فرحة لكل اليمنيين داخل اليمن وخارجها،


فرحة عبّرت عن الجينات الحقيقية للإنسان اليمني هذه الجينات التي تتشكل معه وهو جنين في بطن أمه وتعيش معه من المهد إلى اللحد،


الاحتفاء بفاطمة لم يتوقف عند برنامج الكاس القطري بل تمت دعوتها وأبيها وتمت استضافتها في الرياض من قبل رئيس نادي الشباب الأستاذ عبد العزيز المالك الذي احتفى بها هو الآخر في النادي العريق (ولدي جعفر أحد مشجعيه) كيف لا وهي قد عبّرت عن اعجابها وحبها للاعب اليمني الموهوب صاحب الهدف الرابع والذي يلعب في الشباب وحقق لها رغبتها باللقاء باللاعب والتصوير معه، بل والتصوير مع كافة لاعبي الشباب واعطيت لها هدايا وتذاكر ذهبية لحضور مباريات الشباب ومنحها مكافأة مالية جزاه الله خيراً،


الحديث عن فرحة فاطمة هو الحديث عن فرحة وطن يعاني الويلات ويعاني الأزمات وطنٌ لم يجد قيادة ترتقي به وترتقي بالإنسان الذي يعاني الأمرين،


فلو تأملنا في أحديث فاطمة البريئة ماذا قالت؟ عبّرت عن حبها لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز حفظه الله قالت في بلده سكنّا في بيوت محترمة وآمنة ووجدنا لقمة العيش التي حرمناها في بلدنا ووجدت مدرسة أدرس فيها وهذه صارت مفقودة في بلدي ومستشفيات نتعالج فيها هذا مختصر كلام فاطمة، وهذا اختصار لأبسط الضروريات التي يحتاجها المواطن البسيط ولو حصل عليها فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها كما قد أبلغنا بذلك الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام الذي قال: (مَن أصبحَ منكُم معافى في جسَدِهِ ، آمنًا في سِربِهِ ، عندَهُ قوت يومِهِ ، فَكَأنَّما حيزت لَهُ الدُّنيا بحذافيرِها)


هذه المقومات الثلاثة البسيطة في معناها العميقة في واقعها لتشعر البسيط بأن الدنيا كلها ملك يديه، وبالتالي ليس في حاجة لإقامة حفلات الزفاف في صالات الخمسة نجوم في عواصم الدول العربية ولا تحتاج نسائهم للذهاب إلى مراكز التجميل في القاهرة وغيرها لتغيير الخِلقة لتناسب الوضع الجديد أو إصلاح ما أفسده الدهر.


وختاماً فرحة فاطمة هي فرحة وطن فمتى ستتحقق الفرحة الكبرى