آخر تحديث :الأربعاء-07 أكتوبر 2026-01:21ص

هل فعلاً سيبزغ فجر اليمن؟

الثلاثاء - 06 أكتوبر 2026 - الساعة 10:58 م
عبدالناصر صالح ثابت


انطلقت عملية «فجر اليمن»، لتضيف اسماً جديداً إلى قاموس طويل من العمليات والعواصف والمبادرات التي تعاقبت على اليمن خلال السنوات الماضية، وتنوّعت أسماؤها، بينما بقيت النتيجة في كثير من الأحيان واحدة: انتكاسات متتالية، وفشل يتبعه فشل، وأوضاع تزداد سوءاً كلما أُعلن عن بداية جديدة.

ولعل أكثر ما يلفت في الاسم هذه المرة أن «فجر اليمن» يحمل، من حيث لا يقصد أصحابه، اعترافاً ضمنياً بأن اليمن ما زال يعيش في ليل طويل!

وكأن الذين اختاروا الاسم أرادوا أن يقولوا لنا: نعم، ما زلنا في الظلام، لكن لا تقلقوا... لقد قررنا هذه المرة أن نبحث عن الفجر!

فخلال أحد عشر عاماً من الحرب والدمار، لم تتوقف الأسماء عن التغيير؛ عملية هنا، وعاصفة هناك، ومبادرة في المنتصف، ثم عنوان جديد يوحي بأن شيئاً كبيراً سيحدث. لكن المشكلة أن العناوين كانت تتغير أسرع من الواقع، بينما الواقع نفسه كان يزداد تعقيداً وسوءاً.

لذلك، لا يهم كثيراً ماذا تسمى العملية، ولا كم مرة تتغير أسماء العمليات والعواصف والمبادرات. فقد حفظ اليمنيون قاموس الأسماء عن ظهر قلب، لكنهم ما زالوا ينتظرون شيئاً أبسط من كل هذه المسميات: نتيجة حقيقية.

اليمن اليوم يحتاج إلى فجر يشبه الفجر فعلاً؛ يبدد الظلام ولا يعيد توزيعه، ويقود إلى صباح مختلف، لا إلى ليل جديد باسم مختلف. وعلى القائمين على هذه العملية أن يثبتوا صدقهم ونيتهم؛ فالفجر لا يصنعه الاسم ولا البيانات، وإنما تصنعه الإرادة السياسية الصادقة والعمل الجاد وتحويل الوعود إلى واقع.

فالفجر لم يطل على المناطق المحررة طوال أحد عشر عاماً؛ تحررت الأرض وبقي ظلام الخدمات: لا كهرباء مستقرة، ولا مياه كافية، ولا خدمات توازي تضحيات الناس. وحتى العاصمة المؤقتة عدن ما زالت تكابد الكثير من المعاناة. وكنا نتمنى أن يبدأ «فجر اليمن» من الجنوب، ولكن قدر الله وما شاء فعل.

وعلى الأشقاء في الإقليم أن يدركوا أن الفجر الحقيقي يجب أن يطل على اليمن واليمنيين شمالاً وجنوباً، وأن يكون فجر سلام وحلول حقيقية، لا مجرد فجر حرب جديدة؛ فجر أمن واستقرار وخدمات، بما ينسجم مع محيطه العربي والإقليمي.

والفجر الذي ينتظره اليمنيون يجب أن يكون ذا شقين متلازمين: سلامٌ واستقرارٌ وخدمات في كل منطقة تتحرر من الحوثيين، وإرادةٌ حقيقية لتحرير ما تبقى من الأرض، بعيداً عن المماطلة والتلون والمواقف الرمادية. فاليمن لم يعد يحتمل مزيداً من الظلال والمراوغة؛ إنه بحاجة إلى موقف واضح، وإرادة واضحة، وهدف واضح: حلول منصفة، وسلام حقيقي، ومستقبل يتسع لجميع اليمنيين.

وعندها فقط، سيكون «فجر اليمن» بدايةً لصباح حقيقي، لا مجرد اسم جديد يضيف شكوكاً إلى شكوك، ويعمّق ظلاماً تراكم طويلاً في النفوس.