آخر تحديث :الخميس-22 أكتوبر 2026-01:26ص

الله يستر عليك يا عدن

الثلاثاء - 06 أكتوبر 2026 - الساعة 08:09 م
احمد ناصر حميدان


الحريق الذي اندلع عصر اليوم في الخليج مول ليس مجرد حادث عابر ينبغي أن ينتهي بانتهاء ألسنة اللهب. إنه جرس إنذار جديد لمدينة مكتظة بالسكان، تعيش فوق أرض مليئة بالمخاطر، بينما تتراجع فيها وسائل الوقاية والسلامة والدفاع المدني إلى حدود مخيفة.

وقبل الخليج مول كان هناك حريق سوبر ماركت كوز الذي التهم المكان بصورة شبه كاملة، وكان يمكن أن يتحول إلى كارثة أكبر لو امتدت النيران إلى الأحياء السكنية المحيطة.

والسؤال الذي يجب أن يطرح اليوم بجدية: إلى متى سنظل ننتظر وقوع الكارثة حتى نبدأ في البحث عن أسبابها؟

كثير من المستشفيات والمولات والمحلات والمنشآت التجارية في عدن أصبحت تعتمد على أنظمة الطاقة الشمسية، وهذا أمر مفهوم في ظل أزمة الكهرباء، لكن هذه الأنظمة ليست مجرد ألواح فوق الأسطح. هناك بطاريات تخزين ضخمة، ومحولات، وأسلاك، وقواطع، ومنظومات كهربائية تحتاج إلى مواصفات وتركيب وفحص وصيانة دورية.

هل نتأكد فعلا من جودة هذه البطاريات؟

هل نعرف مصدرها ومواصفاتها؟

هل تخضع للفحص قبل دخولها إلى المدينة؟

هل التركيبات الكهربائية في المنشآت التجارية تخضع لمعايير السلامة؟

ومن يراقب المحولات والأسلاك والألواح التي تتعرض للشمس والغبار والأمطار والطيور والحشرات والعوامل المختلفة التي قد تؤدي إلى أعطال أو تماس كهربائي؟

المسألة لا تتعلق بالمولات وحدها.

حتى البيوت أصبحت تستخدم البطاريات وأنظمة الطاقة الشمسية، وبعضها يحتوي على بطاريات كبيرة داخل أماكن مغلقة، فيما لا توجد أمام المواطن جهة واضحة تقول له: هذه البطارية مطابقة للمواصفات، وهذه غير صالحة، وهذا التركيب آمن، وهذا خطر.

عدن اليوم بحاجة إلى نظام حقيقي للرقابة على الجودة والسلامة، يبدأ من الميناء والمنافذ، ويمر عبر فحص البضائع والمعدات والبطاريات والأجهزة الكهربائية، وينتهي برقابة ميدانية على طريقة تركيبها واستخدامها وصيانتها.

ولا يكفي ذلك من دون دفاع مدني قادر على الاستجابة السريعة.

مدينة عرفت الدفاع المدني منذ زمن طويل، وكانت لديها منظومة إطفاء واستجابة، لا يجوز أن تصل اليوم إلى مرحلة يصبح فيها حريق كبير في منشأة تجارية مكتظة بالسكان تهديدا حقيقيا للأحياء المحيطة بها.

ما حدث اليوم يجب أن يكون رسالة إلى الجهات المعنية:

لا تنتظروا الحريق القادم.

راجعوا اشتراطات السلامة في المولات والمستشفيات والمنشآت التجارية.

افحصوا أنظمة الطاقة الشمسية والبطاريات.

شددوا الرقابة على جودة البضائع الداخلة إلى عدن.

افحصوا التركيبات الكهربائية.

وأعيدوا بناء منظومة دفاع مدني قادرة على حماية الناس والممتلكات.

عدن ليست مكبا للخردة ولا سوقا مفتوحة لكل ما هو رديء ومنتهي الصلاحية.

عدن مدينة يسكنها ملايين الناس، وأي إهمال في معايير السلامة قد يحول حادثا صغيرا إلى كارثة لا سمح الله.

الله يستر عليك يا عدن...

الله يستر عليك يا عدن...

الله يستر علينا جميعا في هذه المدينة المرهقة والمنكوبة.

والمطلوب اليوم ليس الخوف، وإنما اليقظة والمسؤولية والعمل قبل فوات الأوان.

حميدان