ما يحدث في تعز خلال الأيام الأخيرة لا يمكن اختزاله في مواجهة عسكرية عابرة، خصوصًا مع السقوط السريع لمناطق ظلت سنوات عصية على الحوثيين. هذا التحول المفاجئ يفرض أسئلة تتجاوز الميدان: أين ذهبت القوات التي كانت متمركزة في الساحل الغربي؟ ولماذا غابت عن مواقعها مع اقتراب المعركة؟
كما أن الحديث عن خلايا حوثية في ريف تعز الجنوبي الغربي يحتاج إلى تحقيق ميداني دقيق، فمواقف سكان هذه المناطق السابقة من الحوثيين، وقدرتهم على مقاومة محاولات التقدم، تثير تساؤلات حول طبيعة القوات التي ظهرت فيها تحت هذا الاسم.
في بني بكاري بجبل حبشي، مثلًا، صمدت المقاومة طويلًا رغم محدودية الإمكانات، قبل أن تتغير المعادلة فجأة مع دخول أعداد كبيرة من العربات والمدرعات والأسلحة. وهنا يبرز السؤال: هل كل من يقاتل اليوم تحت راية الحوثيين ينتمي فعلًا إلى قواتهم، أم أن تشكيلات أخرى انتقلت من مواقع سابقة إلى جبهات جديدة؟
هذه الأسئلة لا تعني إصدار أحكام أو توجيه اتهامات، لكنها مشروعة أمام سرعة انهيار المواقع وتبدل خطوط المواجهة. ولذلك تحتاج تعز إلى تحقيق عسكري وميداني شفاف يوضح ما جرى، ويكشف حقيقة الانسحابات وإعادة التموضع وأسباب غياب القوات.
فالناس، والجنود الذين قاتلوا ودفعوا الثمن، من حقهم أن يعرفوا أين كانت الخطة، وأين كانت القوات، وكيف سقطت المواقع. فالمعركة لا تُقاس بما يحدث في الميدان فقط، بل بما يجري خلف خطوطه أيضًا.
تعز لا تحتاج إلى روايات متضاربة، بل إلى الحقيقة كاملة.