ارتهن الحوثيون كل مجازفاتهم التاريخية إلى عنق واحد.. باب المندب بعدما أحرقوا اليمن نفسه بطيش بندقيتهم.
لم تكن البندقية الحوثية يوما بندقية وطن.. كانت بندقية استفزاز.. استفزت كبرياء اليمن أولا ثم كبرياء الجوار الاقليمي ثم كبرياء العالم أجمع حين صوبت طيشها نحو شريان الملاحة الدولية في البحر الأحمر.
هنا انتهت اللعبة.
أضاع الحوثيون كل فرص النجاة بالوطن.. كل فرص الحل.. لم يكن حضورهم إلى طاولات ستوكهولم والكويت ومسقط وجدة إلا مناورة لاختبار الوقت.. يختبرون صبر الوسطاء لا يبحثون عن وطن.
وعند ذلك الجزاف.. أصر الحوثيون على الإقامة الجبرية فوق ركام الدولة.. يسكنون فوق جروحها.. الدولة في قاموسهم لم تكن مؤسسات وسيادة ودستور.. كانت قروبا من دخان احراق الأرض.. تتوهج بالرماد والدم والدمع لترسيخ عقيدة واحدة.. الولاء لنهج قاسم سليماني لا لليمن.
ولهذا لم يسع الحوثيون يوما لإيجاد صيغة للحياة الكريمة.. لم يكن في قاموسهم شيء اسمه المواطنة المشتركة.. حق التعايش.. عقد اجتماعي.
بدلا من ذلك.. أصرت الجماعة على سلاح واحد.. تغيير الملامح.. الاخضاع.. كسر الارادات.. إما أن تكون نسخة منهم أو تكون عدوا لهم.
وفي اعتقادي الشخصي أن قرار بدء العمليات العسكرية لتحرير ما تبقى من محافظات الجمهورية وبسط سلطة الدولة الذي أقره فخامة رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي.. لم يأت كخيار حرب.
جاء بعدما قابل الحوثيون كل خيارات السلام بمزيد من الاحتشاد لاحراق الأرض والانسان.. وبعدما دفعوا بنيرانهم إلى إحراق الجوار الاقليمي واستهداف الملاحة الدولية.. وبعدما حولوا اليمن من قضية وطنية إلى تهديد دولي.
لقد استنفدوا رصيد الصبر لدى الشعب اليمني ولدى الجوار الإقليمي والرعاة الدولية.
والى ذلك السياق فان الحوثيون اليوم يدفعون ثمن انخراطهم المؤلم بالوطن وبمصالح العالم في غايات دار الولاية الخمينية.. يدفعون ثمن ربط مصير حضارة شعب فاق ميلادها عن 7000 سنة بمصير مرشد طهران.
لا يمكن ليمننا أن يربط مصيره رهينة بيد عرقية التشظي والانقسامات.. ولا يمكن لدول الاقليم والعالم أجمع أن تقبل بأن تبقى حيوية باب المندب بيد ميليشيا ترى في اغلاقه تقربا الى الله.
المعركة اليوم ليست معركة اليمن وحده.. هي معركة العالم مع فكرة أن يختطف وطن وممر دولي ببندقية طائشة.
تقديرنا للجميع.