آخر تحديث :الإثنين-05 أكتوبر 2026-01:05ص

ما لا تقوله الأشياء... البيت الذي كان يحتاج إلى الجميع! الجزء الثاني

الأحد - 04 أكتوبر 2026 - الساعة 09:51 م
د. سمير أحمد بوست


دعونا نحكي لكم الجزء الثاني من حكاية

البيت الذي كان يحتاج إلى الجميع!


ظل الجميع للحظات ينظرون إلى الباب.

كان الخوف يقول: أغلقوه.

وكان الأمل يقول: اتركوه مفتوحًا.


قال العجوز: "لا تجعلوا الخوف يقرر وحده."

ثم أشار إلى الطريق، وقال: "أغلقوا الطريق أمام النار... واتركوا الطريق أمام الناس."


وبدأت الفكرة تتضح.


لم يكن المطلوب أن يختاروا بين حماية البيت واستقبال المساعدة.

كان عليهم أن يعرفوا كيف يفعلون الأمرين معًا.


توزع الجيران.

واحد تولى تنظيم الداخل.

آخر اهتم بالمصابين.

ثالث راقب مصادر الخطر.

رابع كان يعرف كيف يتعامل مع الكهرباء.

وخامس لم يعرف شيئًا من ذلك كله.


قال له العجوز: وأنت؟

قال: أستطيع أن أحمل.

قال العجوز: تحمل ماذا؟

قال مبتسمًا: أي شيء لا يحتاج إلى شهادة جامعية!

ضحكوا.

وقال العجوز: إذن ابدأ.

وانطلق.


جاءت امرأة من الجوار، وسألت عن الأطفال.

وحين اطمأنت إليهم، تولت إعداد الطعام والماء لمن يعملون.

قال لها أحدهم: لكنك لست من أهل البيت.

فأجابته: "حين يحتاج البيت إلى الجميع، لا يعود السؤال: لمن هذا البيت؟ بل: ماذا نستطيع أن نفعل له؟"

ثم مضت إلى عملها.


ووصل صاحب طفاية الحريق.

نظر إليه أحدهم وقال: هل أعدت تعبئتها هذه المرة؟

قال بثقة: نعم، نعم... تمت تعبئتها.

ثم سكت قليلًا وأضاف: وتعلمت كيف أستخدمها أيضًا.

سأله آخر: وهل قرأت التعليمات؟

قال: طبعًا. ثم نظر إلى العجوز وقال: هذه المرة قرأتها قبل الحريق، وليس أثناءه!

فضحك العجوز وقال: تقدم ممتاز... بعض الناس لا يقرأون التعليمات إلا بعد أن تنتهي المشكلة!


وبينما كانت الأمور تهدأ، ظهرت مشكلة أخرى.

لم يكن الجميع متفقين على ما ينبغي فعله بعد ذلك.

قال أحدهم: نحتاج إلى إغلاق بعض الأبواب.

وقال آخر: نحتاج إلى فتحها أكثر.

وقال ثالث: نحتاج إلى أن نعرف أولًا من أين جاءت النار.

قال العجوز: سنفعل ذلك كله...

ثم ابتسم: "لكن ليس بالترتيب الذي يجعل البيت يحترق ونحن نختلف على ترتيب الخطوات."


قال أحدهم: ومن يبدأ؟

قال العجوز: الذي يعرف كيف يبدأ.

قال آخر: وإذا لم نعرف؟

ابتسم وقال: نسأل... فالسؤال أحيانًا أوفر من إعادة بناء البيت.


مع نهاية اليوم، انخفض الدخان.

وعادت السماء إلى الظهور.

لكن البيت لم يكن كما كان.

بعض الجدران اسودّت.

بعض النوافذ تحطمت.


والباب الجنوبي حمل ندوبًا واضحة.

وقف شاب أمامه وقال: نستبدله.

قال العجوز: لماذا؟

— لأنه تضرر.

قال: أصلحوه.

— لكنه قديم.

قال العجوز: "ليس كل قديمٍ عبئًا... بعض الأشياء تحمل ذاكرة البيت."


بدأوا بإصلاحه.

وحين انتهوا من تثبيت مفصلاته، بقي السؤال الأكبر:

كيف يعيش البيت بعد أن عرف أن النار يمكن أن تعود؟!


قال العجوز: "هذه المرة لا يكفي أن نطفئها... علينا أن نتعلم كيف لا نترك لها حطبًا."


نظر الجميع إلى بعضهم.

ثم إلى الطريق البعيد.

وكانوا يعرفون أن الحكاية لم تعد عن النار وحدها.


يتبع...

الجزء الثالث: عندما عاد الضوء