آخر تحديث :الأحد-04 أكتوبر 2026-01:33ص

حضور المحرمي في عدن: دلالات وإعادة تشكيل معادلة المواجهة

السبت - 03 أكتوبر 2026 - الساعة 10:45 م
علي محمد العياشي



(سلسلة مقالات: شيئاً من السياسة)



لا يقتصر وجود عضو مجلس القيادة الرئاسي، الفريق أول عبدالرحمن المحرمي، في العاصمة المؤقتة عدن على كونها زيارة تقليدية لمسؤول سياسي وعسكري، بل تأتي في توقيت بالغ الحساسية تتسارع فيه التحديات العسكرية والأمنية والسياسية، مما يستدعي قراءة عميقة لمتطلبات المرحلة القادمة.

تكتسب هذه الخطوة أهميتها من استمرار التهديدات الحوثية ومحاولات التمدد الميداني، سي سيما في الجبهات الحيوية مثل الساحل، باب المندب، ميون، لحج، وتعز. ومن هنا تبرز دلالة هذا الحضور باعتباره مؤشراً حقيقياً لطبيعة التعاطي مع التحديات المقبلة.

أبرز محاور ودلالات الزيارة:

* التواجد في مركز القرار:

يُسهم وجود قيادة وازنة بخبرة الميدان كالفريق المحرمي في عدن في تقريب القرار السياسي والعسكري والأمني من مسرح الأحداث، وتعزيز التكامل المؤسسي، بما يرفع من سرعة الاستجابة الحكومية ويدعم دور عدن كمركز رئيسي لإدارة الدولة واقتصادها وخدماتها.

* ترتيب وتماسك جبهات المواجهة:

أثبتت تجارب الحرب أن تعدد القوى المناهضة للحوثيين قد ينقلب إلى نقطة ضعف عند غياب التنسيق. ومن هذا المنطلق، تتطلب المرحلة تنظيم القدرات ضمن رؤية واضحة تربط العمل الميداني بقرارات سياسية دقيقة لحماية المناطق المحررة وتغيير موازين القوى على الأرض.

* عدن كعمق وطني وإقليمي:

تأكيد مكانة عدن الاستراتيجية يتطلب مواصلة تمكين مؤسسات الدولة، تحسين الخدمات، وتسهيل عمل المنظمات الدولية والدبلوماسية، مما يعزز حضور الحكومة الشرعية إقليمياً ودولياً من قلب عاصمتها المؤقتة.

* معادلة القضية الجنوبية والتكامل الوطني:

يحمل الحضور بعداً سياسياً لافتاً يوازن بين الحفاظ على خصوصية القضية الجنوبية وحضورها الفاعل، وبين إدارة التباينات بروح الشراكة والمسؤولية الوطنية، لضمان تماسك الجبهة الداخلية في مواجهة التهديد الحوثي المشترك.

* الأبعاد الإقليمية والدولية:

تتشابك التطورات الميدانية في اليمن مع أمن الملاحة الدولية والبحر الأحمر، مما يجعل أي تحرك عسكري أو سياسي في هذه المرحلة محط اهتمام إقليمي ودولي واسع يرتبط باستقرار المنطقة بأسرع وقت.

الخلاصة:

يُمثّل حضور الفريق أول عبدالرحمن المحرمي في عدن ضرورة ملحة لترتيب الأولويات، وتوحيد الجهود، وتفعيل مؤسسات الدولة. إنها معادلة متكاملة تجمع بين قوة تحمي الأرض، وسياسة تدير التباينات، ومؤسسات توحّد القرار، وشراكة إقليمية ودولية تساند الاستقرار.

هل تود التركيز على جانب معين من هذا المقال لتلخيصه أو تحليله بشكل أعمق؟