منذ سنوات، يلاحق اليمنيين سؤال ثقيل لا يبدو أن أحداً في قيادة الشرعية يريد الإجابة عنه: لماذا تصمت جبهات القتال كلما اشتعلت معركة حاسمة في جبهة أخرى؟
ليس السؤال جديداً، وليس وليد معركة واحدة؛ فقد تكرر المشهد في حجور، وفي قيفة رداع، وفي معارك الساحل الغربي، ويتجدد اليوم أمام ما تشهده تعز من ضغوط وهجمات حوثية.
أبجديات العمل العسكري: عندما تهاجم مليشيات الحوثي منطقة ما بكل ثقلها العسكري، يفترض بالقيادة العسكرية أن تبحث عن الوسائل التي تربك المهاجم وتشتت قواته، لا أن تمنحه فرصة تركيز قوته في جبهة واحدة. وفتح جبهات متزامنة هو من أبجديات العمل العسكري، قبل أن يكون مطلباً سياسياً أو شعبياً.
شواهد تاريخية وميدانية:
في حجور: انتظر المقاتلون الإسناد، بينما كان يمكن لتحريك جبهات أخرى أن يفرض على المليشيا الحوثية المهاجمة إعادة توزيع قواتها. لكن حجور تُركت تقاتل وحدها حتى سقطت.
في قيفة رداع: تكرر السؤال ذاته حول غياب تحرك الجبهات الأخرى لتخفيف الضغط عن مقاتلين كانوا يواجهون هجوماً شرساً.
في الساحل الغربي: استطاع الحوثيون حشد أعداد كبيرة من مقاتليهم وإمكاناتهم في مواجهة جبهة واحدة، بينما توقفت الجبهات الأخرى وبقيت بعيدة عن التأثير المطلوب.
اختبار تعز الحالي: تقف تعز مجدداً أمام الاختبار؛ إذ تتعرض المدينة ومديريات الحجرية المحررة وجبل حبشي وسامع والمسراخ لهجمات وضغوط من محاور متعددة، فيما يتساءل المواطن والمقاتل: أين بقية الجبهات؟ ولماذا لا تتحرك عندما تحتاج تعز إلى تخفيف الضغط عنها؟
> المشكلة لم تعد في معركة تنتهي هنا أو جبهة تسقط هناك، بل في نمط يتكرر، ويترك انطباعاً لدى الشارع بأن المليشيات الحوثية هي التي تختار زمان ومكان المعركة، بينما تكتفي القوات الحكومية برد الفعل.
>
إذا كان لدى القيادة العسكرية تفسير ميداني أو سياسي أو عسكري لهذا النهج، فقد حان الوقت لأن تقوله للرأي العام بوضوح. فالصمت أمام هذا السؤال لم يعد كافياً، والتبريرات المؤجلة لن تعيد ما سقط من الأرض، ولن تجيب عن أسئلة المقاتلين الذين دفعوا ثمن الحرب.
لماذا لا يتم تحريك الجبهات الأخرى إسناداً لأي جبهة تهاجمها المليشيا الحوثية؟ هذا السؤال ليس ترفاً صحفياً، بل سؤال حرب ودم وأرض، وسيبقى حاضراً في سجل هذه المرحلة حتى تقدم قيادة الشرعية والقوات المسلحة إجابة واضحة ومسؤولة.