▪️التعزيزات العسكرية الواصلة إلى جبهات تعز، بما تحمله م
ن أسلحة نوعية، ستُحدث تحولًا مهمًا في مسار المواجهة، وستضاعف الضغوط والخسائر على مليشيات الحوثيراني الارهابية، خصوصًا إذا ترافقت مع استكمال احتياجات بقية الجبهات من الأسلحة المناسبة للقتال في التضاريس الجبلية، ووسائل الرصد والإسناد التي تتيح للمقاتلين أداء مهامهم ليلًا ونهارًا.
▪️تعز ليست جبهة معزولة عن المعركة الوطنية، بل تمثل إحدى بوابات التأثير في ميزان الحرب، ومرتكزًا أساسيًا في أي مسار عسكري يستهدف استعادة الساحل الغربي وتأمين المخا وباب المندب، وصولًا إلى الهدف الاستراتيجي الأكبر: استعادة صنعاء وإنهاء الانقلاب.
▪️ المليشيات الحوثيرانية الارهابية تتعرض لاستنزاف متراكم. ووفقًا للمعلومات المتداولة ميدانيًا، فإنها تواجه ضغوطًا متزايدة في القوى البشرية، وتستعجل تحقيق أي اختراق لتعويض تعثرها، وهو ما يدفعها إلى توسيع عمليات الحشد واستدعاء احتياطاتها البشرية، في مؤشر يستوجب مراقبة دقيقة لحجم قدرتها على مواصلة القتال بالمعدلات نفسها.
▪️ الأخطر على المليشيات أن دائرة الحشد بدأت تتسع. فهناك معلومات عن سحب أفراد من أقسام الشرطة وبعض المؤسسات المدنية والأمنية التي تؤدي مهام خدمية واستخبارية داخل المدن، إلى جانب الاستعانة بمخزونها البشري في محافظات مثل صعدة وحجة. وإذا تأكدت هذه التحركات، فإنها تكشف حجم الضغوط التي تدفع
المليشيات إلى إعادة توزيع مواردها البشرية على حساب مهام أخرى.
▪️ أما في جانب العتاد، فتبرز مؤشرات تستحق التوقف عندها. فقد بدأت تظهر، بحسب المعلومات الواردة، أطقم وآليات أمنية قادمة من أقسام شرطة في صعدة وحجة، بالتزامن مع معلومات عن سعي المليشيات إلى شراء الذخائر من الأسواق اليمنية بأسعار مرتفعة. وإذا صحت هذه المعطيات، فإنها تشير إلى ضغوط متزايدة على منظومة الإمداد، بالتزامن مع الاستنزاف الناجم عن المعارك والضربات الجوية التي طالت مواقع ومخازن عسكرية على كامل مسرح العمليات الحربية.
▪️ هنا تحديدًا تتضح أهمية معركة تعز. فكلما اضطرت المليشيات إلى ضخ مزيد من المقاتلين والذخائر والآليات لإبقاء جبهاتها متماسكة، ازدادت الضغوط على احتياطاتها وقدرتها على المناورة والإمداد. لكن تحويل هذا الاستنزاف إلى مكاسب استراتيجية يتطلب استمرار الضغط المنظم، وحرمان العدو من استعادة المبادرة، ورفع جاهزية قواتنا في مختلف الجبهات.
▪️ ولهذا قلنا إننا ما زلنا في بداية المعركة، وإن نتائجها لا تُقاس بأيامها الأولى. فالمعركة الطويلة تُحسم بالقدرة على الاستمرار، وكفاءة القيادة، وتماسك القوات، واستدامة الإمداد، وحسن التنسيق بين الجبهات، وليس بمجرد التقدم المحدود أو كثافة النيران في مرحلة بعينها.
▪️ قواتنا المسلحة ما زالت مطالبة باستثمار جاهزيتها، وتعزيز جبهات تعز بالسلاح النوعي والاحتياجات الضرورية، وربط عملياتها بجهد عسكري متكامل على بقية الجبهات. كما أن المتغيرات المحلية والدولية قد تفتح مسارات جديدة، لكن الواجب هو الاستعداد لها والعمل على أساس القدرات والوقائع، لا انتظار المفاجآت.
▪️الرسالة الأهم للقيادة العسكرية واضحة: لا تتركوا تعز تخوض معركتها منفردة، ولا تتعاملوا مع جبهاتها باعتبارها خطوط دفاع محلية فحسب
▪️ إن دعم تعز هو جزء من بناء الضغط العسكري الذي يستهدف تغيير ميزان الحرب، وتأمين المخا وباب المندب، ومنع الحوثي من تثبيت مكاسبه، وتهيئة الظروف لاستعادة الدولة وعاصمتها.
▪️تعز حلقة في معركة وطنية واحدة؛ والساحل الغربي وباب المندب وصنعاء ليست أهدافًا متعارضة، بل حلقات مترابطة في معادلة استعادة الجمهورية. المطلوب اليوم وضوح الهدف، وتكامل الجبهات، واستدامة الإمداد، وقرار عسكري يحوّل الاستنزاف إلى نتائج استراتيجية.
▪️الهدف ليس مجرد صد هجوم هنا أو استعادة موقع هناك؛ الهدف هو استعادة صنعاء، واسترداد الدولة، وإنهاء الانقلاب. صنعاء هي
الغاية الاستراتيجية، وتعز إحدى الجبهات التي يجب أن تُدار المعركة فيها على هذا الأساس.
العميد الركن/ محمد عبدالله الكميم