ليس كل من لبس المعطف الأبيض طبيباً، فبعضهم دواء بحد ذاته.
في زمن صار فيه المنصب مغنماً والمسؤولية مغرماً يهرب منه الكثيرون، يطل علينا نموذج استثنائي من قلب لحج، من المسيمير، من الحواشب العز والشموخ، ليقول لنا إن الخير لا يزال باقياً.
إنه الدكتور عارف محمد ناجي الحوشبي.. مدير عام المركز الوطني للتثقيف والإعلام الصحي والسكاني بوزارة الصحة العامة والسكان في الوطن.
من عيادة صغيرة في المسيمير، حيث كان يستقبل الفقير قبل الغني، والمحتاج قبل الميسور، بدأت الحكاية. لم يكن يسأل المريض "هل معك؟" بل كان يسأل "أين يؤلمك؟". كان طبيب الفقراء قبل أن يكون طبيب الوزارة.
تدرج من المركز الطبي في مسقط رأسه، إلى أروقة الصحة في محافظة لحج، ثم للدراسة في العديد من الدول العربية والعالمية، واليوم وصل إلى صنع القرار الصحي في الوزارة، حاملاً معه شهادات محلية وعالمية، لكنه حمل الأهم منها.. شهادة حب الناس.
اليوم، عندما يقف الدكتور عارف في محفل دولي ليمثل اليمن، نحن لا نرى مسؤولاً يقرأ ورقة، بل نرى ابن المسيمير بتواضعه ووقاره وكرمه يمثلنا خير تمثيل. يمثل اليمن الذي نريده.. اليمن المتعلم، المتواضع، الأصيل.
فكم يزيد فخرنا حين نراه في التلفزيون، في القنوات المحلية والعالمية، يمثلنا ويرفع اسم المسيمير ولحج واليمن عالياً.
العجيب في هذا الرجل، أن المنصب لم يغيره. لا يزال ذلك الحوشبي الذي إذا قابلته، وجدت الابتسامة تسبق السلام، والتواضع يسبق اللقب. لم نسمع يوماً أن أحداً اشتكى منه، ولم نر يوماً أنه رفع صوته على أحد. هو ابن الناس وللناس.
يا سادة، نحن لا نحتاج إلى معجزات لنبني وطناً، نحن نحتاج فقط إلى ألف نسخة من عارف الحوشبي.
لذلك، فإن رسالتي اليوم إلى مجلس القيادة الرئاسي ليست مجرد مطلب تكريم، بل هي مطلب إنصاف للكفاءة.
كرموا هذا الرجل بما يليق به، وضعوه في المكان الذي يستحقه، فمن يحمل كل هذا العلم وهذا الخلق وهذه الأمانة، مكانه ليس فقط إدارة، بل قيادة.
حفظ الله الدكتور عارف، وفخرنا به فخر لا ينتهي.