الشعب ليس كياناً مجرداً ولا طرفاً غريباً، بل هو "نحن" بملامحنا وإرادتنا. نحن البداية والنهاية، والشرارة التي تملك قدرة البناء و التغيير؛ وهو بوتقة النصر في كل الامور والورقة الرابحة التي لاتعرف الخسارة ..
غير أن هذه الطاقة الزاخرة بالقدرات تظل حائرة في أفق الشتات ما لم تجد بوصلة صادقة توجه مسارها.
ومن رحم هذا التشتت، تجيش الحاجة المصيرية إلى «القائد الحر»؛ ذلك الرمز الذي يملك سيادة قراره بيده، ويتحرك من منطلق الضمير الوطني، ولا يرى في الوجود معياراً سوى مصلحة الوطن العليا، ومادونها لا مرتبة له ..
فالشعب لم يعد ينطلي عليه زيف من ارتدوا ثوب الوطنية، وهم في الحقيقة يخضعون للإملاءات، وينفذون أجندة تتضارب بعمق التجربة مع سيادة الوطن، تتمثل بالضعف أمام كرسي السيادة أو ربما أشياء أخرى ..
ومع ذلك، ما زال الشعب يمنح فرصة لأولئك الذين يترددون أو يخشون الخسارة، إن هم انحازوا للشعب، فعليهم أن يدركوا أن الشعب سيسلمهم الراية ويمشي خلفهم بوفاء لا يتزعزع إن لمس منهم الصدق والشجاعة في الانحياز لمطلب التحرير الجماهيري .
أما إن تمسكوا بجبنهم وآثروا التبعية على كرامة الأمة، فإن الشعب لن ينتظرهم كثيراً؛ وسيحدث الله بعد ذلك أمرا، ويعطينا خير مما أخذ منا، قائد من خامة الشعب عاش المعاناة وانصهر في سواد العامة حتى علم ان بهارج الدنيا لا تساوي شيء أمام كرامة الشعب التي دهسها غياب سيادة الدولة ..
وسيأخذ زمام المبادرة بيده، وليعلموا حينها أن الشعب ذاته سيكون هو طوق النجاة، وسيحكم سيطرته الكاملة على أرضه ومقدراته. وعند تلك اللحظة الحاسمة، لن يرحم التاريخ متخاذلاً، وبدلاً من أن يدخلوا التاريخ كأبطال ومحررين، سيقفون أمامه في قفص الاتهام كمفرطين للأمانة .. وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون
فمتى ما تجسدت هذه الإرادة الصلبة، سيتلاشى النفوذ المبطن، ويتحول التلاحم الشعبي إلى طوفان يسترد الكرامة ويصنع فجراً جديداً تحميه الأجيال.
ويبقى التساؤل الممتد الذي يتحدى ضمائر الجميع، هل يجعل الله فيهم رجلاً رشيد، ام يسخر لنا قائد يجرؤ على أن يكون حراً قبل أن يفوت الأوان؟
فيقطع دابر الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين ..