حينما حول الكثيرون ظروف الحرب إلى شماعة يعلقون عليها عجزهم، وذريعة لتبرير إهدار الأوعية الإيرادية التي تقوم عليها الدولة، نهض في لحج رجل استثنائي حول التحدي إلى منجز، والازمة إلى فرصة.
إنه مدير عام مكتب الضرائب بمحافظة لحج الأخ وجيه العييري، الذي جسد بجدارة رؤية معالي محافظ المحافظة مراد الحالمي في تطوير الأداء والارتقاء المؤسسي، وأثبت أن معيار النجاح هو الكفاءة لا الولاء، والعمل لا الشعارات.
يعمل الرجل وطاقمه في ظروف قاسية، في مكتب بأثاث متهالك، والحر الشديد هو سيد الموقف. ولهيب الحر هو الآخر تنصل عن هذا المشوار العملي المشرف الذي غاب عنه ضجيج المكيفات عالية الجودة والمواصفات الرفيعة، وكأن الدولة عجزت أن تفي لرجل ظل يبادلها وفاء وحرصا في زمن غابت فيه الضمائر وماتت فيه قيم تحمل المسؤولية، بينما مكتبه هو ذاته الذي يرفد خزينة الدولة بمئات الملايين.
ورغم كل ذلك، اتخذ على نفسه عهدا أن لا يمد يده إلى أي تسويات مالية درج عليها كثير من مدراء العموم، من نثريات وحوافز ومكافآت وحراسات وتلميع للمكاتب بالأثاث الفاخر، مكتفيا بشرف خدمة المال العام وصون الأمانة.
ولغة الأرقام لا تجامل، وهي خير شاهد على هذا الإخلاص:
بلغ إجمالي إيراد الربع الثاني لعام 2025 مبلغ 1,655,818,818 ريال، بينما بلغ في ذات الفترة من عام 2026 مبلغ 2,055,690,855 ريال، بفارق زيادة قدره 399,872,037 ريال، وبنسبة نمو بلغت 24.1%.
وجاءت تفاصيل الزيادة على النحو التالي:
الإيرادات المركزية بزيادة 323,363,089 ريال
الإيرادات المشتركة بزيادة 70,258,994 ريال
الإيرادات المحلية بزيادة 6,249,954 ريال
إن ما تحقق في ضرائب لحج ليس مجرد رقم يضاف إلى كشف حساب، بل هو دليل قاطع على أن الأوطان لا تبنى بالشعارات الجوفاء ولا تدار بالذرائع الواهية، وإنما تبنى برجال إذا أوكلت إليهم الأمانة صانوها، وإذا اشتدت الخطوب كانوا لها. وهكذا تتعافى لحج حين يوضع الرجل المناسب في المكان المناسب.