في ضوء تصاعد التحديات المرتبطة بالحوثيين قد تتجه الرياض وأبوظبي إلى إعادة تنسيق وتوجيه القوى الجنوبية ضمن إطار أمني وسياسي أكثر تنظيماً لمواجهة هذا الخطر على أن يتم ذلك عبر تفاهم مباشر مع أبوظبي بما يضمن الاستفادة من نفوذها وعلاقاتها القائمة مع القوى الجنوبية وليس بالضرورة من خلال إعادة تدوير قيادات سابقة أو استنساخ صيغ سياسية تجاوزتها المرحلة...
وفي ظل هذه التحولات يتعين على الجنوبيين أن يدركوا أن أي تقارب سعودي–إماراتي قادم سيعيد ترتيب المشهد، وأن التعويل على استمرار التباين بين الرياض وأبوظبي لم يعد رهاناً واقعياً... (فاليمن والجنوب)، رغم أهميتهما في حسابات الطرفين لن يكونا بالضرورة موضع خلاف مباشر بينهما، بينما تبدو الملفات والمصالح المشتركة بين السعودية والإمارات أوسع من أن تسمح باستمرار الخلاف حولها.
ومن هنا تبرز الحاجة إلى مراجعة جنوبية شاملة وهادئة تعيد ترتيب الأولويات انطلاقاً من مصلحة الجنوب وقضيته وتنتقل من انتظار مواقف الآخرين إلى بناء رؤية سياسية جنوبية قادرة على التعامل مع أي تفاهم سعودي–إماراتي جديد والحفاظ على حضور القضية الجنوبية ومصالح أبنائها ضمن أي ترتيبات سياسية أو أمنية قادمة....