آخر تحديث :الخميس-01 أكتوبر 2026-01:36ص

تقارب الأشقاء.. فماذا عن تقاربنا؟

الأربعاء - 30 سبتمبر 2026 - الساعة 01:41 ص
عبدالناصر صالح ثابت


أحياناً، ننظر إلى المشهد السياسي من نافذة الجرح، فنرى كل شيء بلون الألم. لكن الشعوب التي تريد أن تصنع مستقبلاً لا تستطيع أن تبني قراراتها على صدى الجراح وحده؛ عليها أن تنظر إلى ما وراء اللحظة، وإلى الخريطة التي ستبقى بعد أن تهدأ العاصفة.

من هنا، ننظر إلى التقارب السعودي الإماراتي بعين الجنوب الذي يحمل جراحه، لكنه لا يفقد بوصلته.

نعم، للجنوب جراحه، ولنا مواقفنا مما حدث منذ يناير. ومن حقنا أن نختلف، وأن ننتقد، وأن نقول بوضوح ما نراه مساساً بحقوقنا ومصالحنا.

فالجنوب ليس بحاجة إلى خليج مختلف؛ بل إلى خليج متفاهم.

لقد علّمتنا السنوات الماضية أن النار التي تشتعل في غرفة الجيران لا تبقى بالضرورة خلف الباب. قد تبدأ بخلاف بعيد، ثم تتحول إلى أزمة، ثم تجد طريقها إلى خرائطنا وشوارعنا وحياة أبنائنا. وهذا ما حصل بالفعل لنا في مطلع العام الجاري.

ولهذا، فإن استقرار الخليج ليس شأناً بعيداً عن الجنوب واليمن. فما يحدث في الرياض وأبوظبي، وما ينتج عنه من تفاهم أو توتر، يمكن أن يصل صداه إلى صنعاء وعدن وحضرموت وكل زاوية من اليمن.

ومن هذا المنطلق، فإننا ننظر إلى التقارب السعودي الإماراتي بإيجابية، ونأمل أن يسهم في تخفيف التوتر وتعزيز الاستقرار في المنطقة.

هناك من يرى السياسة كرقعة شطرنج؛ فإذا تحرك حجر عند الطرف الآخر، بحث فوراً عن حجر آخر يضربه. أما نحن، فيجب أن نراها كخريطة وطن: كل حريق فيها يقترب منا، وكل استقرار فيها يمنحنا مساحة أوسع للحركة.

لسنا ممن يفرح بالخلاف السعودي الإماراتي ويضيق بالتقارب. قضيتنا أكبر من أن تكون ورقة في خلاف، وأعمق من أن تتغير بوصلتها كلما تغيّرت حرارة العلاقات بين الأشقاء.

لكن ثمة سؤالاً آخر لا يقل أهمية:

إذا كان الأشقاء في الخليج يتقاربون، فمتى يتقارب أبناء الجنوب حول قضيتهم؟

هذه هي اللحظة التي يجب أن نتوقف عندها بجدية.

فكما أن تماسك الإقليم يصنع قوة واستقراراً، فإن تماسك الصف الجنوبي حول قضيته يمثل شرطاً أساسياً لحماية مشروعنا السياسي وتعزيز قدرتنا على التأثير.

لسنا بحاجة إلى أن نتطابق في كل التفاصيل، ولا أن تختفي الاختلافات؛ لكن يجب أن ندرك أن الخصومة ليست استراتيجية، والشماتة ليست سياسة، والانقسام ليس مشروعاً وطنياً.

وفي هذه اللحظة تحديداً، يصبح التقارب الجنوبي أكثر أهمية. فقضيتنا التي نريد أن يحملها الأشقاء عنا إلى طاولة السلام، يجب أولاً أن نحملها نحن بوعي ومسؤولية، واتفاق على جوهرها.

يتقارب الخليجيون، وهذا شأنهم ومصلحتهم؛ ونحن أيضاً يجب أن نتقارب، لأن مصلحتنا في وحدتنا.

قد تختلف الرؤى، وتتعدد الاجتهادات، لكن البوصلة يجب أن تبقى واحدة: مصلحة الجنوب.

حين يتقارب الأشقاء، لا ينبغي أن يتباعد أبناء الجنوب.