أعتقد أن ما يجري من نقاش وحملة إعلامية حول شركة بترومسيلة يستحق أن نتعامل معه بهدوء وموضوعية، بعيدًا عن التسرع في إصدار الأحكام.
نحن مع حق الإعلاميين في طرح الأسئلة وكشف أي اختلالات أو مخالفات إن وجدت، ومع حق المجتمع في معرفة ما يتعلق بثرواته وموارده، لكن في الوقت نفسه من الإنصاف أن نعترف بأن بترومسيلة ليست شركة عابرة، بل مؤسسة وطنية تحملت خلال سنوات ظروفًا صعبة، واستمرت في تشغيل وإدارة عدد من القطاعات النفطية في ظروف استثنائية ومعقدة.
لذلك، لا أرى أن من المهنية أن تُبنى صورة كاملة عن الشركة من خلال منشورات أو اتهامات متداولة دون الاطلاع على الوثائق والرد الرسمي من الجهات المعنية. النقد حق مشروع، لكن التشهير وإطلاق الأحكام قبل اكتمال المعلومات قد يضر بالمؤسسة وبالعاملين فيها وبالقطاع النفطي بشكل عام.
إذا كانت هناك مخالفات حقيقية، فلتُكشف بالأدلة والوثائق، ولتأخذ الجهات الرقابية والقضائية دورها، وإذا كانت هناك معلومات غير دقيقة فمن حق الشركة أن توضح وتدافع عن موقفها أمام الرأي العام.
والأهم أن لا يتحول الخلاف حول بعض الملفات إلى استهداف للمؤسسة بأكملها أو التقليل من جهود العاملين فيها.
نحن مع بترومسيلة عندما تكون في موقعها الصحيح، ومع مساءلتها عندما توجد ملاحظات حقيقية، ومع حقها الكامل في الرد والتوضيح. فالإنصاف يقتضي أن نسمع من الطرفين، والإعلام المهني لا يكون طرفًا في الخصومة، بل يكون طرفًا في البحث عن الحقيقة.
الصحفي / الحامد عمر ابو عمر