آخر تحديث :الأربعاء-30 سبتمبر 2026-01:26ص

حتى يبقى الاختلاف طريقًا إلى التوافق

الثلاثاء - 29 سبتمبر 2026 - الساعة 08:42 م
م. عبدالقادر خضر السميطي


بكل محبة، وبعيدًا عن المجاملة أو التشدد، نؤكد أن فكرة المجلس التنسيقي تستحق العناية والاهتمام، لأنها جاءت استجابة لحاجة حقيقية إلى إيجاد مساحة تجمع أبناء المجتمع، وتساعد السلطة المحلية على فهم التحديات ومعالجتها بروح جماعية، بما يعزز التعاون والحوار.

ونحن نقدر ما قامت به اللجنة التحضيرية من جهد ووقت واجتهاد، ونؤمن أن العمل العام بطبيعته يمر بمراحل من المراجعة والتطوير، وأن الملاحظات ينبغي أن تُفهم باعتبارها فرصة لتحسين المسار وتعزيز المشاركة، لا باعتبارها موقفًا من أي طرف.


ومن خلال ما ظهر في اللقاء الأخير الذي جمع أبناء مديريات رصد وسباح وسرار، بدا أن هناك حاجة إلى مزيد من التوضيح والتنظيم والتوعية، كما ظهرت بعض التباينات في وجهات النظر، وكان من الأفضل ربما أن تُناقش بعض هذه المسائل في إطار تمهيدي قبل اللقاء العام.

وهنا نحتاج جميعا إلى وقفة هادئة، لا للبحث عن المخطئ، وإنما للبحث عن الحل.


فلنُعد ضبط البوصلة… ونراجع المسار بروح جماعية


إذا شعرنا أن هناك حاجة إلى تطوير بعض جوانب المسار، فليس عيبا أن نتوقف قليلا ونراجع خطواتنا.

وليس المقصود بـا عادة ضبط المصنع أن نهدم ما تم بناؤه، بل أن نعيد ترتيب الأولويات، ونراجع الإجراءات، ونستمع إلى الجميع، ونضع قواعد واضحة تضمن أن يكون المجلس بيتا يتسع للجميع.

المجلس الذي نريده ليس مجلسا ينتصر فيه طرف على طرف، ولا منبرا لتبادل الاتهامات، ولا مساحة لتصفية الحسابات، وإنما جسرا يصل بين الناس، ومساحة للحوار ووسيلة لمساعدة المجتمع والسلطة المحلية على مواجهة التحديات.


نصائح فضية حتى لا يتحول الاختلاف إلى خلاف


1- لا تبدأوا من الأشخاص… ابدأوا من الفكرة. فالأشخاص يتغيرون، أما الفكرة الناجحة فتبقى.

دعونا نسأل ماذا نريد من المجلس؟ وما الذي يمكن أن يقدمه للناس؟

2- لا تجعلوا اللقاء الأول امتحانًا للنيات.

اختلاف وجهات النظر لا يعني سوء النية، والاعتراض لا يعني العداء، والملاحظة لا تعني الإساءة.

3- لا تُنقل الخلافات إلى وسائل التواصل الاجتماعي. فما يمكن حله في غرفة مغلقة بالحوار قد يتحول في الفضاء العام إلى نقاش يصعب احتواؤه.

4- اجعلوا الملاحظات واضحة وموثقة. أي ملاحظة ينبغي أن تكون محددة وواضحة، وأن تُطرح أمام الجهة المعنية، مع إعطاء الجميع حق الرد والتوضيح.

5- لا تستعجلوا تشكيل الصورة النهائية للمجلس. الأفضل أن تُراجع آلية التمثيل، بحيث يشعر كل طرف بأن له مكانًا وصوتًا ودورًا، وأن المجلس مساحة مشتركة للجميع.

6- ضعوا لائحة واضحة لإدارة الحوار. من يتحدث؟ كيف تُطرح المداخلات؟ كيف تُناقش الاعتراضات؟ وكيف تُتخذ القرارات؟ التنظيم الجيد يساعد على الحد من الاحتكاكات.

7- افصلوا بين الشخص والفكرة. يمكن أن نختلف مع رأي شخص ونبقى نحترم صاحبه. وهذه واحدة من أهم قواعد النضج الاجتماعي.

8- أعطوا مساحة للاستماع قبل الرد. أحيانًا لا يحتاج الناس إلى من يوافقهم، بل إلى من يسمعهم ويفهم دوافعهم.

9- لا تسمحوا للخلافات القديمة أن تدخل المجلس الجديد. المجلس التنسيقي فرصة لفتح صفحة جديدة، وليس دفترًا لإعادة قراءة كل ما حدث في الماضي.

10- اجعلوا معيار العضوية هو خدمة المجتمع. فالمجلس يحتاج إلى أصحاب خبرة، وأصحاب رأي، وممثلين عن المجتمع، وشباب، وشخصيات اجتماعية، وكل من يستطيع أن يضيف شيئًا نافعًا.

11- اعملوا ضمانات واضحه بأن هذا المجلس ليس له علاقه في السياسة ولا له علاقة باي حزب أو مكون وليس له علاقة باي عمل سياسي

المجلس الناجح لا يلغي الخصوصيات… بل يحترمها


لكل منطقة خصوصيتها، ولكل مجتمع عاداته وتجاربه، وهذا أمر طبيعي. لكن احترام الخصوصية لا يعني بناء الجدران بين الناس.

نحن بحاجة إلى مجلس يقول للجميع

اختلافكم ثراء، وتنوعكم قوة وتعاونكم هو الطريق.

ولا ينبغي أن يتحول التمثيل الجغرافي إلى تنافس، ولا أن يصبح اختلاف الرأي سببا لسوء الفهم أو التشكيك في النيات.


كلمة إلى اللجنة التحضيرية للمجلس التنسيقي التوافقي

نقولها بكل احترام لقد بذلتم جهدًا والمرحلة القادمة تحتاج منكم جهدًا أكبر في التنظيم والتواصل والتوعية وفتح قنوات الحوار مع الجميع.

وإذا كانت هناك ملاحظات على طريقة التحضير أو إدارة اللقاء أو مكان اللقاء فالأفضل استقبالها بروح منفتحة، ودراستها بهدوء، ثم تطوير ما يحتاج إلى تطوير.

فالنجاح الحقيقي ليس في أن نتمسك بكل ما تم، وإنما في أن نراجع تجربتنا، ونستفيد من الملاحظات، ونواصل العمل بما يخدم المصلحة العامة.

وربما يكون من المفيد عقد لقاء تشاوري مصغر وهادئ، يضم مختلف الأطراف، لمراجعة ما حدث، والاستماع إلى الملاحظات، وإعادة ترتيب خطوات المرحلة القادمة، ثم الانطلاق برؤية أوضح وأوسع.


وأخيرًا… نحن في غنى عن أي احتكاك أو مشكلة يمكن تجنبها.

وفي أبين، وفي كل مناطقنا، لدينا من التحديات ما يكفي

الزراعة، المياه، الطرق، الخدمات، التعليم، الصحة، التنمية، البطالة، واحتياجات الناس اليومية.

فلماذا نستهلك طاقتنا في خلافات يمكن حلها بالحوار؟

لنبحث عما يجمعنا، لا عما يفرقنا.

ولنجعل المجلس مجلسا للناس لا على الناس، وللجميع لا لفئة وللحوار لا للمواجهة وللتنمية لا للتناحر.


قد نختلف في الطريق، لكننا نستطيع أن نتفق على الوجهة.

وقد تتعدد آراؤنا، لكن لا ينبغي أن تتعدد قلوبنا.

فلنُعد ضبط البوصلة، ونفتح صفحة جديدة، ونضع الملاحظات في إطارها البنّاء، ونضع المصلحة العامة فوق كل اعتبار.

فالمجالس التي تُبنى على المحبة والاحترام تعيش، والمجالس التي تُبنى على التناحر سرعان ما تتعب أصحابها.