آخر تحديث :الثلاثاء-29 سبتمبر 2026-01:10ص

الغاز.. معاناة يومية تبحث عن حل جذري

الإثنين - 28 سبتمبر 2026 - الساعة 09:06 م
ابتسام سالم الناصر


لم تعد أزمة الغاز المنزلي مجرد مشكلة عابرة أو أزمة مرتبطة بنقص مؤقت في مادة أساسية، بل أصبحت قضية تمس تفاصيل الحياة اليومية للمواطن، وتضاف إلى قائمة طويلة من الأزمات التي تثقل كاهله وتضاعف أعباء المعيشة.


في كل مرة يعود فيها الحديث عن أزمة الغاز، تتكرر المشاهد ذاتها: طوابير طويلة، بحث مضنٍ عن أسطوانة الغاز، وارتفاع في الأسعار، فيما يبقى المواطن حائراً أمام سؤال بسيط: أين يكمن الخلل؟ ولماذا تتحول مادة أساسية لا يمكن الاستغناء عنها إلى أزمة تتكرر بين الحين والآخر؟


الأزمة لم تعد محصورة في محافظة بعينها، بل أصبحت هاجساً تشترك فيه محافظات عدة، وهو ما يجعل البحث عن حلول مؤقتة أو معالجة جزئية أمراً غير كافٍ.


فالمطلوب اليوم هو النظر إلى المشكلة باعتبارها قضية وطنية تمس الأمن المعيشي للأسر، وتحتاج إلى إجراءات واضحة ومستدامة.


هناك من يرى أن ما يحدث نتيجة اختلالات في عملية التوزيع، أو ممارسات تساهم في خلق الأزمة، بينما يرى آخرون أن غياب الدور الحكومي الفاعل والرقابة الكافية هو أحد أسباب استمرارها. كما يحمّل بعض المواطنين مندوبي الغاز في المحافظات جزءاً من المسؤولية، متسائلين عن آليات التوزيع ومعايير تحديد الحصص ووصولها إلى المستهلك بصورة عادلة.


وبعيداً عن تبادل الاتهامات، فإن السؤال الأهم هو: من المسؤول عن وضع حد لهذه الأزمة؟ فالمواطن لا يعنيه كثيراً معرفة الجهة التي أخطأت بقدر ما يعنيه أن يجد أسطوانة الغاز بسعر مناسب، وبطريقة تحفظ كرامته ووقته، بعيداً عن الطوابير والمعاناة .


إن معالجة أزمة الغاز تحتاج إلى شفافية في سلسلة التوريد والتوزيع، ورقابة حقيقية على الأسعار والكميات، ومراجعة آلية عمل مندوبي الغاز، إلى جانب إعلان واضح عن الكميات المخصصة لكل محافظة ومنافذ التوزيع وآليات وصولها إلى المواطنين.


فالغاز ليس سلعة ترفيهية، وإنما مادة أساسية ترتبط بالمطبخ والأسرة وحياة الناس اليومية،المواطن اليوم لا يبحث عن تبريرات جديدة، بل عن حلول. ولا يريد أن يسمع في كل مرة أن الأزمة مؤقتة، ثم يجد نفسه أمام الأزمة ذاتها بعد أسابيع أو أشهر. المطلوب هو معالجة جذرية تضع حداً لهذه الدوامة، وتحدد المسؤوليات بوضوح، وتضمن وصول الغاز إلى مستحقيه بصورة عادلة ومنتظمة.


فإلى متى تبقى أسطوانة الغاز أزمة؟ وإلى متى يظل المواطن هو الطرف الذي يدفع ثمن ألأزمات ؟ إنها أسئلة تنتظر إجابات عملية، لا بيانات جديدة، وحلولاً مستدامة لا معالجات مؤقتة.