ألف ألف تحية لأبناء رصد وسباح وسرار، الذين التقوا اليوم على كلمةٍ واحدة، وإرادةٍ واحدة، وأملٍ واحد أن تكون مناطقهم أفضل، وأن يكون صوت أهلها أكثر حضوراً، وأن تتحول معاناتهم إلى مشاريع وحلول، وتطلعاتهم إلى واقعٍ يلمسه الناس.
ما أجمل أن يجتمع أبناء الأرض الواحدة حين يكون همّهم الإنسان، وحين تكون الغاية هي التنمية، وحين يصبح الاختلاف في الرأي طريقاً إلى التكامل لا سبباً للفرقة.
إن اللقاء التأسيسي للمجلس التنسيقي ليس مجرد بداية لتشكيل كيان جديد، بل يمكن أن يكون بداية لمرحلة جديدة من العمل المشترك والمسؤولية المجتمعية، إذا استطاع المجلس أن يحافظ على روحه الجامعة، وأن يفتح أبوابه أمام الجميع، وأن يمثل مختلف الأطياف والمكونات الاجتماعية دون إقصاء أو تهميش.
لقد عانت رصد وسباح وسرار، كما عانت مناطق كثيرة، من تراكم الاحتياجات والتحديات، ومن ضعف حضور المشاريع والخدمات، ومن صعوبات اقتصادية واجتماعية وبيئية أثرت في حياة الناس.
لكن التاريخ يعلمنا أن المناطق لا تتقدم بكثرة الشكوى وحدها، وإنما حين تتحول الشكوى إلى رؤية، والرؤية إلى خطة، والخطة إلى عمل، والعمل إلى إنجاز.
المجلس.. صوت للناس ومساحة للحوار
نأمل أن يكون المجلس التنسيقي مساحة واسعة للحوار، وأن يكون صوتاً هادئاً ومسؤولاً ينقل قضايا الناس إلى الجهات المختصة، ويتابعها، ويقترح الحلول الواقعية لها.
فالعمل العام لا يحتاج إلى ضجيج بقدر ما يحتاج إلى وعي وصبر ونزاهة واستمرارية.
والقوة الحقيقية لأي مجلس ليست في عدد أعضائه، وإنما في قدرته على جمع الناس حول القضايا المشتركة، والاستماع إلى مختلف الآراء، واحترام التنوع، ووضع المصلحة العامة فوق المصالح الشخصية.
من السياسة إلى التنمية
السياسة التي نحتاجها اليوم هي السياسة التي تفتح الطريق أمام التنمية، لا التي تغلق الأبواب أمامها.
نريد سياسة تساعد على توفير الخدمات، وتحسين التعليم والصحة، ودعم الزراعة، وتشجيع الاستثمار، وتأهيل الشباب، وحماية الموارد الطبيعية، وخلق فرص اقتصادية لأبناء هذه المديريات.
فالناس لا تريد فقط أن تسمع عن التنمية بل تريد أن تراها في طريقٍ معبّد، ومدرسةٍ أفضل، ومركزٍ صحي، ومياهٍ متوفرة، ومشروعٍ إنتاجي، وفرصة عمل، وسوقٍ يحفظ للمزارع والمنتج قيمة جهده.
اقتصاد المناطق يبدأ من مواردها
رصد وسباح وسرار تمتلك إمكانات بشرية وطبيعية يمكن البناء عليها.
والشباب يمثلون ثروة حقيقية إذا حصلوا على التدريب والتأهيل والفرص. والزراعة والثروة الحيوانية وتربية النحل والموارد الطبيعية والمشاريع الصغيرة يمكن أن تكون جزءاً من منظومة اقتصادية محلية أكثر نشاطاً.
ومن المهم أن يسعى المجلس إلى تشجيع المبادرات المحلية، وربط المنتج بالأسواق، ودعم المشاريع الصغيرة، واستقطاب المشاريع التنموية، وفتح قنوات التواصل مع الجهات الحكومية والمنظمات والقطاع الخاص.
فالتنمية ليست مشروعاً واحداً ينتهي، وإنما منظومة متكاملة تبدأ من الإنسان وتنتهي بتحسين حياته.
المجتمع أولاً
أما اجتماعياً، فالمطلوب أن يكون المجلس جسراً بين أبناء المديريات، وأن يعزز قيم التعاون والتكافل والتصالح والتسامح.
فالمجتمع القوي ليس مجتمعاً بلا اختلاف، بل مجتمع يعرف كيف يحول اختلافه إلى مساحة للتفاهم.
ولذلك فإن إشراك الشباب والمرأة والشخصيات الاجتماعية والمهنية والمزارعين والمختصين وأصحاب الخبرة يمكن أن يمنح المجلس مساحة أوسع من الرؤية والقدرة على فهم احتياجات المجتمع.
البيئة ليست قضية مؤجلة
ولا يمكن الحديث عن مستقبل اقتصادي واجتماعي مستدام دون الحديث عن البيئة.
فالمياه، والتربة، والمراعي، والأشجار، والحياة البرية، ومواجهة التصحر، والحفاظ على الموارد الطبيعية، كلها قضايا تمس حياة الإنسان ومستقبل أبنائه.
والتنمية التي لا تحافظ على مواردها الطبيعية قد تحقق مكاسب مؤقتة، لكنها تترك للأجيال القادمة فاتورة ثقيلة.
أبين.. المظلة الأكبر
وفي كل هذا، يجب ألا ننسى أن رصد وسباح وسرار جزء أصيل من النسيج الاجتماعي والجغرافي لمحافظة أبين.
أبين ليست مناطق متفرقة، بل بيت كبير تتعدد فيه الجغرافيا وتجمعه الهوية والمصالح والمستقبل المشترك.
ومن هنا، فإن نجاح أي جهد محلي يجب أن يكون إضافة إلى أبين كلها، وأن يفتح أبواب التعاون والتكامل مع بقية مديريات المحافظة.
ولنجعل شعارنا الذي يجمعنا..
من أجل أبين.. نعمل بإخلاص، ونختلف باحترام، ونتعاون من أجل الإنسان والتنمية.
إننا أمام فرصة تستحق أن نحافظ عليها فرصة لأن تتحول إرادة أبناء رصد وسباح وسرار إلى عمل مؤسسي منظم، وأن يصبح هذا المجلس فاتحة خير، وبداية طريق، ومساحة أمل.
فألف تحية لكل من حضر وشارك، ولكل من وضع يده في يد أخيه من أجل مستقبل أفضل.
نتمنى للمجلس التوفيق والسداد، وأن تكون أبوابه مفتوحة للجميع، وأن يكون معيار العمل فيه الكفاءة والإخلاص والمصلحة العامة.
فالأوطان لا تبنى بالكلمات وحدها،
وإنما تبنى حين تتحول الكلمات إلى مواقف، والمواقف إلى عمل، والعمل إلى إنجاز يراه الناس في حياتهم.
رصد.. سباح.. سرار
ثلاث مديريات، وتطلعات كثيرة، ومستقبل يستحق أن نعمل من أجله.
ومهما اختلفت مواقعنا، تبقى أبين بيتنا الكبير.. والإنسان فيها غايتنا الأولى.