من نعم الله علينا وتوفيقه لنا أن اختصنا بهذا الدين الرباني المنزل من عنده الذي ليس لأحد من البشر شيئا في وضع شيء من جمله أو تفاصيله وأن الله قد حفظه وحماه من التحريف والتبديل ولم يجعل للإنس ولا للجن استطاعة على أن تدس فيه شيئا من أفكارها وخرافاتها وضلالاتها قال منزله سبحانه ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) وقد اشترط الله تعالى على الخلق أن يعبدوه بهذا الدين ويوحدوه ولا يشركوا به شيئا قال تعالى ( واعبدوا الله لا تشركوا به شيئا ) فلا مجال فيه لعبادة غير الله فكانت ربانية أخرى يجب أن نعرف قيمتها
بنى الله في هذا الدين الصلة بينه وبين العبد بأعظم العبادات وهي الصلاة وجعلها علامة تعظيم العبد لربه وبلوغ أعلى مراتب الفضل والشرف بذكره
قال جل من قائل ( وأقم الصلاة لذكري ) وفي الآية الأخرى ( ولذكر الله أكبر )
ولا يوجد شعور بين العابد ومن يعبده كما هو في الإسلام بين العبد وربه ( يحبهم ويحبونه ) ، ( رضي الله عنهم ورضوا عنه ) إن نبع المحبة دافق لأن سبب وجودها قائم يصل من وصله ويذكر من ذكره ويحب من أحبه ويجيب من دعاه
وبهذه الخصال الربانية في ديننا نكون على يقين بأنه لا دين على وجه الأرض يحمل هذه القيمة العظيمة كدين الإسلام وأن محاولة وضع شيء من العقائد أو الشرائع مختلطة بشيء من الإسلام أو مستقلة عنه من أجل مضاهاة دين الله فهي عبثية وكلما زاد الناس منها زادوا ضلالا وبعدا عن الإسلام ، والعصمة هي لمن التزم الصراط المستقيم وبقي محافظا على الدين ومتمسكا به من نبعه الخالص النقي كتاب الله وسنة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم
الحق الذي أنزله الله واحد تبدو فيه الوحدة والترابط والوضوح والانسجام لا تناقض ولا تفرق فيه وما كان من اختلاف داخل الدين وله فهم معتبر في نصوص الشريعة فيكفي في اعتباره أنه محمي بالوحي المنزل وما كان من التفرق خارجا عن حدودها فالشريعة لا تعجز عن الشهادة عليه بأنه خارج عنها ولا بد أن يكون منه شاهدا على نفسه فخذ مثلا الإشراك بالله الذي تزخر به الملل والمذاهب الأخرى فهل يخفى على مسلم بطلانه وفي أي نصوص الشريعة سنجد له مستندا إنه الفرق بين من يأخذ عن ربه ومن يقدح من فكره وهوى نفسه
وهناك صنف من الناس أسلم ولم يعرف قيمة الإسلام فهو لا يمانع أن يقف على حرف بين الإسلام وبين غيره يقلب مصالحه بين الدين وغيره من المذاهب المنحرفة ليذهب مع ما ترجح منهما قال الله تعالى عنه ( ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير أطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين ) ويظهر أن هذا الصنف من الناس تأثر بالمذاهب المادية النفعية ولا يرى بأسا أن يتحول تبعا لمصلحته حيثما كانت ولو كان ذلك بترك دين الله ولا حول ولا قوة إلا بالله