آخر تحديث :الجمعة-25 سبتمبر 2026-01:20ص

فارس بني مجيد 2

الخميس - 24 سبتمبر 2026 - الساعة 09:16 م
د. عوض احمد العلقمي


قالت العرب : "إن الاسم قسم". وقالت أيضا : "كاد المسمي أن يخلق" . وفارس بني مجيد قد ظفر بالاسم علي ، وبذلك يبدو أن الفارس قد ناله الكثير من بركة ذلك الاسم ، وعظمته ، وهمته ، وشجاعته ، الأمر الذي يفتقر إليه الكثير من رجال القبيلة ، وفتيانها ، وفرسانها . لكن نبوغ فروسية الفتى علي ، قد برزت بوضوح عند احتلاقهم حول أبيهم ، وهو في حالة الاحتضار ؛ إذ تجسدت في عدم التفاته إلى الزعامة ، ولا إلى الأرض ، مع أهميتها في ذلك الزمن ، بل عمد نحو الظفر بالخنجر ، وكأنه كان يرى فيه القوة ، ويرى في القوة البقاء ، وهذا ما نراه اليوم ماثلا أمام أعيننا ، من لا يملك القوة لا يملك البقاء .

تزوج أخواه من الحضر ، ومثلت الزراعة هاجسهما الأول ، وتزوج الفارس من المدر ، وحصر اهتمامه بالشويهة والبعير ، كان يقضي معظم وقته بين إبله وغنمه ، في الجبال والسهول والوديان ، ظل يكره الأسواق ، ولا يحب ارتيادها ، كذلك لا يهتم بمجالس القوم ومنتدياتها إلا ما ندر . كان يسرب الليل كله ، تارة تستأنس به الوحوش ، ويستأنس بها في تارات أخر ، وإذا ما عاد إلى منزله - بعد الأسبوع أو أكثر - يعود عند الغروب ، ويأوي في أعلى مكان من طور الفياح ، بجوار منزله ببضعة أمتار ؛ إذ يمكث وحيدا في أعلى الطور ، ينظر في شالي البرق ، وإلى الكواكب والنجوم ، وبذلك يعلم أين سينزل المطر ، وبعد كم من الوقت ؟ كذلك يستمع إلى أصوات المشاة ليلا من البشر والحيوانات ، ويستمع إلى نباح الكلب ، فيعلم من طرائق النباح ؛ إن كان الكلب ينبح آدميا ، أو ينبح وحشا ، أو ينبح كلبا آخر ، وعند صلاة الفجر ينطلق الفارس نحو إبله وغنمه ، الأمر الذي يجعلك تحتار في معرفة أوقات نومه .

ظل الفارس يصرف اهتمامه الأكبر نحو عشق بندقيته ، وحبها الجنوني ، والاهتمام غير الطبيعي بها ، وكذلك بخنجره وذخيرته ، فضلا عن هندامه المرتب المنسق البديع على مدار الساعة .

كما عرف بالحذر الشديد ، والانتباه الكبير .


نلتقي أحبتي القراء مع الحلقة الثالثة بإذن الله .