احتفلت المملكة العربية السعودية الشقية بيومها الوطني السادس والتسعين وهو ذكرى قيام المملكة العربية السعودية على يد قائدها العظيم الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود طيب الله ثراه، هذا الرجل الذي أخذ على عاتقه استعادة ملك آبائه وأجداده فكان ذا عزيمة صلبة قوية أخذ بالأسباب وانطلق لاستعادة الرياض ولم يتوقف عند هذا الهدف القصير، فبالرغم من سياسة التمزق التي تعيشها الأمة العربية وخاصة بعد أن فرضا سايكس وبيكو سياستهما ومخططاتهما تجاه أقطار الأمة كلها إلاّ أن عبدالعزيز كان له برنامج وحدة وتوحيد هذه الجزيرة العربية المترامية الأطراف بمساحتها الكبيرة وبالرغم من الدويلات الأسرية التي تحكم بعض أطرافها
كان لعبد العزيز هدفاً كبيراً لتوحيدها جميعاً في مملكة واحدة وتحت راية واحدة وخاصة أنه قد جعل شعار التوحيد في رايته ويا لها من رايه فلا بد أن الجميع سيقبل عليها فتحقق له ما أراد في فترة زمنية قياسية بمقاييس تلك الفترة، فأمن الناس على أرواحهم وممتلكاتهم بعد أن أستتب الأمن وأصبحت مظاهر الدولة واضحة للجميع، رتب ووثق علاقاته الخارجية بدول العالم وأصبحت المملكة ملتقى للسياسيين والمفكرين والأدباء الذين يتوافدون إليها من كل مكان وبالذات في موسم الحج يلتقون بالملك عبد العزيز ويستمعون إليه ويستمع إليهم، وكان ممن التقاهم شاعر اليمن الكبير وأديبها محمد محمود الزبيري عام 1938م
وقال الزبيري أمامه قصيدته العصماء الرائ
عة
فالقصيدة ليست مجرد مديح، إنها رؤية دفاقة بالحب وبالبصيرة، تتدفق جسارة الحكمة من بين أبياتها، ولولا الاطالة لنشرتها كاملة ولكن سأكتفي بما قاله في مطلعها:
قلب الجزيرة في يمينك يخفقُ
وهوى العروبة في جبينك يشرقُ
ولعمر مجد المسلمين لأنت في
أنظارهم أملٌ منير شيقُ
وهبوك أفئدة الولاء ووهبتهم
مجداً تقدسه القلوب وتعشقُ
إن الجزيرة شرقها ودبورها
وشمالها حرم بوجهك مؤنق
وحدتها ونفخت في أرجائها
روحا تُحب بها البلاد وتعتقُ
ويكاد منها الصخر يمشى حاسراً
لك عن معاينه التي لا ترمقُ
قل لي بربك أي كف عبّدت
لك منهجاً ما كان قبلك يطرقُ
وبأي عزم قمت وحدك ناهضاً
والنوم في جفن العروبة مطبقُ
جردت للطاغين سيفاً صارماً
فتمزقت آثارهم وتمزقوا
وقمعت عفريت الغلاء فهديته
والسيف أهدى للجهول واصدقُ
وبذاك أمنت الحجيج وأُفهموا
أن الفريضة قربة لا مأزقُ
فعلاً قصيدة رائعة وكانت لسان حال الكثير من اليمنيين في الماضي والحاضر وستبقى خالدة في المستقبل، وذلك للعلاقة الوثيقة التي ربطت الشعبين الشقيقين والتي لم تؤثر فيها بعضاً من نتوءات الساسة اليمنيين في كثير من المراحل التاريخية، وعلى مدى قرنٍ كامل منذ قيام المملكة العربية السعودية ونحن على وشك ختامه بعد أربع سنوات وملايين اليمنيين قد عاشوا في المملكة العربية السعودية وكان
ت لهم وطناً ثانياً بل أولاً للكثير ممن ولدوا فيها أو ممن قضوا معظم عمرهم يعيشون فيها وترابط الكثير من المواطنين اليمنيين مع إخوانهم السعوديين بعلاقات وثيقة منها النسب والمصاهرة وهذه من أقوى الروابط الإنسانية ناهيك عن رابطة اللغة والدين،
ولا مجال لنسرد الكثير من الوقائع والاستشهادات في هذا المقام،
ولهذا لا عجب أن أرى الالاف من اليمنيين يحتفلون بهذه المناسبة العظيمة مع إخوانهم السعوديين ليس في المملكة فحسب بل حتى في اليمن وفي البلدان الأخرى التي يتواجد فيها يمنيون،
ولو نظرنا لأطفال اليمنيين الذين ولدوا في المملكة العربية السعودية وكثير منهم لا يعرف اليمن فقلوبهم جميعاً معلقة بالمملكة التي ولدوا فيها أكثر من اليمن ونراهم كل يوم يرددون النشيد الوطني السعودي سارعي للمجد والعلياء قبل أن يرددوا النشيد اليمني رددي أيتها الدنيا نشيدي،
وفي الختام لابد أن أستشهد بما قاله الأديب الحضرمي علي أحمد باكثير الكندي رحمه الله مستبشراً بحكم الملك عبد العزيز وقيام المملكة العربية السعودية حيث قال:
(عبد العزيز) بسيفِه سيحرِّر الحرم المطهَّر
سيصونُه من معتدٍ ويحوطه من كل منكَر
وسيطرد الأعداءَ منه بعسكرٍ من خَلْف عسكَر
(عبد العزيز) الفارسُ المغوار والملك المظفَّر
جئت (الحجاز) فصنتَه ممن يعيث به ويفجُر
وأقمت فيه الدِّينَ من أوهام سطرها مؤجّر
فبدا هدى (المختار) وضاءً كنورِ البدر أزهَر
إن ينهد الباغي إليك فإن سيفَك لم يكسّر
أدِّبْه واعرف من زجَّاه فقد بدا مهما تستَّر