آخر تحديث :الثلاثاء-06 أكتوبر 2026-02:31ص

لم يبقى لنا إلا نحن

الأربعاء - 23 سبتمبر 2026 - الساعة 05:57 م
ناصر احمد الخطاط


سنواتٌ طويلة مرت وكل عام يهوي بنا في مكان سحيق، لاينقضي عام إلا والذي يليه أشر منه، وكل مانحسنه ان تستنشق العبرات ، ونشكو حال ساكن لا يحسن الحركة الا من أسفل الى الأسفل نحو أقصى دركات السقوط،

دون أن يعرق لنا جبين، او يتمعر لنا وجه، او تحمر لنا أعين، ونحن نرى أنفسنا أقل شأن في ميزان القيمة، الذي يشعرنا بكينونة الأنا، صامتون حتى ونحن لا نرى وجه للمقارنة بيننا وبين غيرنا ..


ماذا سنقول للأجيال القادمة حين تسألنا: ألم تكن كل تلك السنين كافية لتستيقظوا؟ ألم يتحرك فيكم ساكن أمام كل هذا الترهل السياسي؟ والتوسع المفرط في التبعية والاتكال، مع لزوم المعرفة اليقينية بان أعالي القوم دمى على رقعة شطرنج ليس فيها خاسر الا نحن ..


بماذا سنجيب هل سنعترف بأننا ارتضينا لأنفسنا أن نكون الصفحة البيضاء لمن اراد ان يكتب لنا المصير، او ربما نقول بأننا قصة درامية، لابطولة فيها ولا ادوار تذكر ولو في هامش السيناريو، قصة عنصر الإثارة فيها حين تستغل مواقع التواصل للهرب والسخرية من الواقع بدلاً من مواجهته.


ماذا فعلنا لندفع هذا البلاء؟ لا شيء.. تفرقنا وأصبحنا لا نملك سوى الحسرة والسبوت، وننتظر أن يتغير الحال من تلقاء نفسه!

او بقرار أممي اخر لن يكن أقل وبال مما سبقه ..

الجميع يعلم أين تبدأ المشكلة وأين يكمن الخلل واين الحل، من أفقرنا إلى أكثرنا غناءً، ومن اصغرنا إلى الكهل، ولكننا جميعاً صرنا لا نرى الحقائق الثورية الا خلف شاشات الجوال الذي بمقدار ازراره تشتت مبادئنا، واخرست اصواتنا حين خضعت لأعدادات الضبط، فكانت النتيجة ان عشنا غرباء على أرضنا لا حول لنا ولا قوة ..


نحن الذين صنعنا هذا الخراب بأيدينا، حين تركنا الأمر لمن لا أمر له، فارتدَينا ثوب الضحية وارتضينا أن نلتمس النجاة ونستكين لمن نعلم أن حرصنا للنجاة بقدر حرصه أن يستمر عناء واقعنا المبعثر ..


إن مسلمات البديهه وقوانين المنطق، إن كنا نريد حقاً الخلاص، وأن نخرج من هذا النفق، هو الكفر بكل رؤوس الاتكال في الداخل، ونبذ عقولها في الخارج.


فالطريق يبدأ من مواجهة أنفسنا أولاً، والاعتراف أننا اذنبنا بحق هذا الوطن، والاستعادة الحقيقية لكرامتنا بالعمل والتكاتف الجماهيري، لا بالتواكل وانتظار المعجزات. حينها فقط سنرد على أسئلة المستقبل بشرف، ونضع حداً لهذه الخسارات المتتالية.