آخر تحديث :الأربعاء-23 سبتمبر 2026-01:22ص

الحافظ جمال الدين الزيلعي

الثلاثاء - 22 سبتمبر 2026 - الساعة 09:54 م
مجدي الحالمي.


اسمه ونسبه وكنيته ولقبه:


هو الإمام الحافظ عبد الله بن يوسف بن محمد الزيلعي الحنفي المصري.

ويكنى بأبي محمد، ويلقب بجمال الدين.


انظر: «الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة» لابن حجر (3/95).

و«الأعلام» للزركلي (4/147).


أصله ونسبته:


الزيلعي نسبة إلى زيلع.


قال الزركلي: «أصله من الزيلع في (الصومال)».


انظر: «الأعلام» للزركلي (4/147).


وقال ياقوت الحموي: «وزيلع بالعين المهملة: قرية على ساحل البحر من ناحية الحبش».


انظر: «معجم البلدان» لياقوت الحموي (3/164).


نشأته العلمية:


«وكان رحمه الله فاضلًا بارعًا في الفقه والأصول والحديث والنحو والعربية وغير ذلك، صنف وكتب وأفتى ودرس، وخرّج أحاديث الكشاف في جزء، وأحاديث الهداية في الفقه على مذهب أبي حنيفة في أجزاء، وأجاد، أظهر فيه على اطلاع كبير وباع واسع».


انظر: «النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة» لابن تغري بردي (11/10).


و«كان من أعلام العلماء، وبرع في الفقه والحديث».


وله تبحر «في فن الحديث وأسماء الرجال، وسعة نظره في فروع الحديث إلى الكمال».


انظر: «الفوائد البهية في تراجم الحنفية» لأبي الحسنات اللكنوي ص (228،229).


شيوخه:


«اشتغل، وسمع من أصحاب النجيب، وأخذ عن الفخر الزيلعي شارح «الكنز»، والقاضي علاء الدين بن التركماني، وابن عقيل، وغير واحد، ولازم مطالعة كتب الحديث، إلى أن خرّج أحاديث «الهداية»، وأحاديث «الكشاف»، واستوعب ذلك استيعابًا بالغًا».


انظر: «ذيل طبقات الحفاظ» للسيوطي ص (240)، و«البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع» للشوكاني (1/402).


يذكر الزيلعي أن المزي والذهبي شيخاه، كما في «نصب الراية لأحاديث الهداية»، و«تخريج أحاديث الكشاف».


انظر: أمثلة من موضع المزي في «نصب الراية»: (1/118،325).


وكذلك موضع الذهبي: (1/297،319).


وأمثلة من موضع المزي في «تخريج أحاديث الكشاف»: (1/104) و(3/417).


وكذلك الذهبي: (1/171،273).


ولكن هل هما شيخاه مباشرة وسماعًا وقراءةً ومجالسةً، أم بالإجازة والوجادة؟


في ظني، والله أعلم، أنهما شيخاه مباشرةً وسماعًا ومجالسةً، لا بالإجازة ولا بالوجادة؛ لأنه عاصرهما؛ فالزيلعي توفي سنة 762هـ، والمزي توفي سنة 742هـ، والذهبي سنة 748هـ.


وقد صرّح أنهما شيخاه.


وكلمة «شيخنا» عند المحدثين إذا أطلقت، فالأصل فيها المباشرة والسماع والمجالسة، ولو كانت إجازة فقط لقيّدها، وهذا ما لم يفعله.


علاقته بالحافظ العراقي:


قال الحافظ ابن حجر: «ذكر لي شيخنا العراقي أنه كان يرافقه في مطالعة الكتب الحديثية لتخريج الكتب التي كانا قد اعتنيا بتخريجها، فالعراقي لتخريج أحاديث الإحياء» أي: إحياء علوم الدين للغزالي، «والزيلعي لتخريج أحاديث الهداية وتخريج أحاديث الكشاف، فكان كل واحد منهما يعين الآخر».


انظر: «الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة» لابن حجر (3/95،96).


المستفيدون من كتبه:


الزركشي:


«ومن كتاب الزيلعي في تخريج الهداية استمد الزركشي في كثير مما كتبه من تخريج الرافعي».


انظر: «الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة» لابن حجر (3/96).


ابن حجر:


و«منه استمد كثيرًا الحافظ ابن حجر».


انظر: «الفوائد البهية في تراجم الحنفية» لأبي الحسنات اللكنوي ص (228).


وقال الشوكاني: «ولابن حجر تخريج لأحاديث الكشاف، فلعله استمد من تخريج صاحب الترجمة» يريد الزيلعي.


انظر: «البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن التاسع» للشوكاني (1/402).


والحافظ ابن حجر لخص كتاب «نصب الراية»، وسماه «الدراية في تخريج أحاديث الهداية».


قال: «فلخصته تلخيصًا حسنًا مبينًا غير مخل من مقاصد الأصل إلا ببعض ما قد يستغنى عنه، والله المستعان في الأمور كلها، لا إله إلا هو».


انظر: «الدراية في تخريج أحاديث الهداية» لابن حجر (1/10).


كمال الدين ابن الهمام:


قال الكشميري:


«ثم الشيخ ابن الهمام أتى بحديث في تقدير المهر في باب الكفاءة، وهذا من زياداته على الزيلعي، وقد زاد عليه في موضع آخر، وإلا فجميع كتابه مأخوذة من الزيلعي، ولم يأت عليه بشيء جديد».


انظر: «فيض الباري على صحيح البخاري» للكشميري (5/532).


وقال محمد يوسف البنوري، تلميذ الكشميري، وهو يرويها عن شيخه محمد أنور شاه الكشميري:


«وسمعت منه رحمه الله: أن الشيخ ابن الهمام كل ما ذكره في "فتحه" من أدلة مذهبنا، مستفاد من تخريج الإمام الزيلعي، ولم يزد عليه دليلًا إلا في ثلاثة مواضع، منها مسألة المهر وقدر ما يجب».


انظر: مقدمة «نصب الراية لأحاديث الهداية» (1/8).


مذهبه:


مذهبه الفقهي: حنفي المذهب، نص عليه:


ابن حجر في «الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة» (3/95).


والسيوطي في «حُسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة» (1/359).


وابن تغري بردي في «النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة» (11/10).


إنصافه:


قال الشيخ محمد يوسف البنوري في مقدمة «نصب الراية لأحاديث الهداية»:


قال ابن حجر:


«ثم اعتمد في كل باب أن يذكر أدلة المخالفين، ثم هو في ذلك كثير الإنصاف، يحكي ما وجده من غير اعتراض ولا تعقب غالبًا، فكثر إقبال الطوائف عليه».


وقال الأستاذ الكوثري:


«وكان بعيدًا عن التعصب المذهبي، يحشد الروايات، وقد لا يتكلم فيما له كبير مجال».


انظر: مقدمة «نصب الراية لأحاديث الهداية» (1/6،7).


همته واشتغاله:


قال السيوطي:


«ولازم مطالعة كتب الحديث، إلى أن خرّج أحاديث «الهداية»، وأحاديث «الكشاف»، واستوعب ذلك استيعابًا بالغًا».


انظر: «ذيل طبقات الحفاظ» للسيوطي ص (240).


مؤلفاته:


«نصب الراية لأحاديث الهداية».


و«تخريج أحاديث الكشاف».


ذكرهما ابن حجر في «الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة» (3/95،96) والسيوطي في «ذيل طبقات الحفاظ» ص (240).


ثناء العلماء عليه وما قيل عنه:


وقد ذكر قاسم بن قطلوبغا في «منية الألمعي فيما فات من تخريج أحاديث الهداية للزيلعي» طائفة ممن اعتنى بتخريج أدلة الحنفية، ولما ذكر الزيلعي قال:


«وهو أوسعهم اطلاعًا، وأكثرهم جمعًا، فقد شهد له كتابه بالأخذ من جمهور كتب السنة».


انظر: «منية الألمعي فيما فات من تخريج أحاديث الهداية للزيلعي» لقاسم بن قطلوبغا ص (9).


وقال الأستاذ الكوثري:


«يدل على ما كان عليه من الأخلاق الجميلة والتواضع، وتخاريجه شهود صدق على تبحره وسعة اطلاعه في علوم الحديث من: معانيه وأسماء رجاله ومتونه وطرقه، وقد رزقها الله الانتفاع بها والتداول بأيدي أهل العلم بالحديث على مدى القرون، وكان بعيدًا عن التعصب المذهبي، يحشد الروايات، وقد لا يتكلم فيما له كبير مجال».


انظر: مقدمة «نصب الراية لأحاديث الهداية» (1/7).


وقال الكشميري:


«كان من أكابر المحدثين الحفاظ، بحور العلم والحديث، وترى من آثار تزكية نفسه أنه لا يتعصب لمذهبه شيئًا، بل يمشي مع الخصوم ويسايرهم بغاية الإنصاف».


انظر: مقدمة «نصب الراية لأحاديث الهداية» (1/7).


وقال اللكنوي:


«به استمد من جاء بعده من شراح الهداية».


انظر: «الفوائد البهية في تراجم الحنفية» للكنوي ص (228).


وفاته ومدفنه:


«ومات بالقاهرة في المحرم سنة 762هـ».


انظر: «الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة» لابن حجر (3/95).


وقال محمد يوسف البنوري:


«ثم الأستاذ حسن قاسم يجزم بأن ضريحه بقرافة القاهرة، بباب النصر، بيد أنه اندثرت المقبرة هنا، فلا يعرف اليوم قبر أحد، والله أعلم».


انظر: مقدمة «نصب الراية لأحاديث الهداية» (1/9).


[مجدي الحالمي]