تابعنا خطاب الأستاذ وليد الخطيب، وما حمله من غضب وتوتر تجاه أبناء الأزارق، وما ورد فيه من أوصاف جارحة مثل «البلاطجة وقطاع الطرق وعيال السوق»، وهي عبارات مؤسفة كنا نتمنى ألا تصدر من شخصية كنا ننظر إليها باعتبارها من الأصوات العاقلة والقيادات التي يُعوّل عليها في احتواء الأزمات ومعالجة الخلافات بحكمة ومسؤولية.
وقبل إطلاق مثل هذه الأوصاف، كان من الواجب النظر إلى الأسباب التي أوصلت الموقف إلى هذه المرحلة؛ فقد كانت هناك جريمة مؤلمة بحق أبناء الأزارق، ووقعت أحداثها في محافظة الضالع، وسط حالة من الغضب والاحتقان نتيجة ما اعتبره أبناء الأزارق تأخراً في التعامل مع ملف المتهمين. وكان الأولى أن تتحرك الأجهزة الأمنية لكشف ملابسات الجريمة وملاحقة المتهمين وفق القانون، بدلاً من أن يتحول الأمر إلى تراشق إعلامي بين أبناء المحافظة الواحدة.
ونحن من جانبنا نقدر أبناء مدينة الضالع، ونقدر موقفهم وحرصهم على أمن واستقرار المحافظة، ونقدم اعتذارنا عن أي احتقان شعبي حدث من بعض أبناء الأزارق، لأن ما جرى لا ينبغي أن يتحول إلى إساءة لأبناء الضالع كافة، كما أن أي خطأ ارتكبته مجموعة محدودة لا يمثل مديرية الأزارق بأكملها.
وفي المقابل، كان من المؤسف أن تصل الخطابات إلى حد التجريح والتعميم على أبناء الأزارق. فالأزارق ليست مجموعة من الأشخاص، وأبناءها فيهم رجال ومشايخ وقيادات وشخصيات اجتماعية وعسكرية، وكان لهم دور واضح في احتواء الموقف ومنع الأمور من الوصول إلى ما هو أخطر.
ولو كان أبناء الأزارق جميعاً طرفاً في الخطأ أو أرادوا التصعيد، لكانت المشكلة أكبر بكثير، وربما خرجت عن قدرة أي طرف على احتوائها. لكن تدخل العقلاء والمشايخ والقيادات العسكرية والاجتماعية من أبناء الأزارق ساهم في تطويق الاحتقان ومنع انفجار الوضع.
ومن هنا نقول للأستاذ وليد الخطيب: الخلاف يمكن أن يُعالج بالحكمة، والاحتقان يمكن احتواؤه، أما التعميم والإساءة لأبناء مديرية كاملة فلن يؤدي إلا إلى توسيع دائرة الخلاف. أبناء الضالع والأزارق أبناء محافظة واحدة، وما يؤلم أحدهم يؤلم الآخر، والمطلوب اليوم هو توحيد الجهود لكشف حقيقة الجريمة ومحاسبة المتورطين وفق القانون، بعيداً عن التراشق الإعلامي والتجريح والتعميم.
نختلف في الموقف، لكن لا نسمح للخلاف أن يتحول إلى عداء بين أبناء الضالع والأزارق. والحكمة اليوم مسؤولية الجميع، والحق يجب أن يأخذ طريقه عبر القانون.