الحقيقة المرة للفساد والتبعية أن يسعى فاسدوا السلطة دائماً إلى تبديل أشكالهم وارتداء أقنعة جديدة مع كل مرحلة سياسية . لكن جوهرهم يبقى ثابتاً لا يتغير. إنهم يجتمعون على هدف واحد ومحدد وهو نهب المال العام والبقاء في كراسي الحكم مهما كانت التكلفة ، وذلك من خلال تبديل الأقنعة وثبات الغاية ، ويتخلى هؤلاء الأشخاص عن الشعارات التي رفعوها سابقاً متى ما اقتضت مصالحهم ذلك . يظهرون في كل مرة بوجه جديد وطريقة كلام مختلفة. لكن الأفعال على الأرض تشهد ضدهم . إنهم يبحثون فقط عن المكاسب الشخصية وتضخيم حساباتهم المالية على حساب جوع المواطنين ومعاناتهم اليومية .
خلاق .
الكرسي هو الهوس الوحيد الذي يحركهم. ومن أجله ترتكب الخطايا وتدمر الأوطان وتقمع الأصوات الحرة. إنهم يعلمون أن خروجهم من السلطة يعني نهايتهم ومحاسبتهم على جرائمهم بحق المال العام. لذلك يستمرون في التشبث بمواقعهم بكل الوسائل غير المشروعة .
لا مبدأ لهم سوى الغنيمة فيتسلحون بالنفاق، ويبدلون ولا يقتصر خطر هؤلاء الفاسدين على سرقة الداخل فقط ، بل يمتد إلى الخنوع التام لأطراف خارجية . وهم مستعدون لتقديم كل التنازلات للسادة الذين يدعمون بقاءهم . فيتحول القرار الوطني المستقل إلى سلعة تُباع وتُشترى في سوق العمالة السياسية وتفقد الدولة هيبتها وسيادتها لتصبح رهينةً في أيدي من يدفع أكثر .
وتهون الأوطان وتهدم المؤسسات وتستباح مقدرات الشعب في نظر هؤلاء الفاسدين. فلا يهتمون بانهيار الاقتصاد أو انتشار الفقر والمرض ، كل ما يهمهم هو حماية مصالحهم الخاصة ، ثروات البلاد تُنهب علناً والسيادة الوطنية تنتهك بلا رادع من ضمير أو
أجلودهم كالأفاعي مع كل تحول سياسي ، لتبقى كراسيهم آمنة ولو على جثث المواطنين.
فيبيعون شعارات الأمس بلا عفة سياسية متى تعارضت مع مكاسبهم ، ويظهرون بوجوه جديدة ، يتقنون دموع التماسيح والوعود الكاذبة ، بينما أفعالهم تحرق الأخضر واليابس ، همهم الوحيد تكديس الأموال في الخارج ، بينما يواجه المواطن البسيط الموت جوعاً وقهراً في الداخل .
فلا اكتفاء بسرقة لقمة العيش ، بل يتعدى إجرامهم إلى رهن السيادة الوطنية في أسواق النخاسة السياسية.
يتحولون إلى مجرد دمى محركة بخيوط خارجية، ينفذون أجندة الأسياد بلا تردد ،وتسترخص الدولة وتُستباح كرامتها ، طالما أن الدعم الخارجي يضمن بقاءهم في واجهة المشهد القبيح ، يعملوا على الخراب وتجويع الأمة وانهيار المؤسسات فيُتعمدوا إفشال كل قطاع حيوي، من صحة وتعليم واقتصاد، ليبقى الشعب غارقاً في الجهل والعوز. ، فتُنهب الثروات علناً ، وتُوزع مقدرات الوطن على الولاءات الضيقة والبطون المفتوحة بلا شبع ولا ضمير ، لا خوف ولا خجل ولا تدمع عين فاسد على طفل يفتقر للدواء ، ولا يرف له جفن أمام انهيار العملة وضياع مستقبل الأجيال ، وبسبب الهوس بالكرسي وجد عندهم الرعب من السقوط والمحاسبة ، الدي يعني بالنسبة لهم المقصلة القادمة فهم يعلمون أن خروجهم من السلطة يعني بالضرورة سقوطهم في قفص الاتهام والمحاسبة العادلة ، ومن أجل ذلك يكون قمع الاحرار وتكميم الأفواه لإسكات الأصوات ، تملأ السجون بكل وطني يرفض هذا العبث ، الفاسدون مستعدون لإحراق البلد بمن فيه ، وتحويله إلى رماد. ، شريطة ألا يفقدوا امتيازات السلطة والجاه المصطنع .
لا بناء لوطن تحكمه عصابة عملاء فاسدين فاشلين ، ولا استقرار مع وجود لصوص يرتدون ثياب الدجل والتضليل .
إن إنقاذ البلاد يبدأ بخلع هذه الأقنعة الملطخة ، ومواجهة الخيانة بلا هوادة ، ورفض المساومة على حرية القرار وكرامة المواطن ، فاستمرار هذا الوضع يشكل خطراً كبيراً على حاضر البلاد ومستقبلها. لا يمكن لأي وطن أن ينهض وفي طليعته طبقة فاسدة تبيع سيادته وثرواته ، حماية الوطن تبدأ اليوم بكشف هذه الأقنعة ، ورفض المساومة على حقوق الشعب وقراره المستقل .
عبدالكريم الدالي