أبين ليست محافظة هامشية، وليست مجرد رقم على اله
امش، ولا موقعًا جغرافيًا بلا تأثير، ولا كتلة بشرية بلا قيادة. أبين هي منبع القيادة ومنارة الفكر، وسيف الحق في المعارك المصيرية، ومن يجهل أبين يجهل التاريخ.
أبين هي أرض الأبطال؛ هي أرض الأشتر النخعي، قائد جيوش الفتوحات الإسلامية وسيفها البتار، وأرض الأنصار الذين حملوا راية الإسلام إلى الآفاق. تاريخ أبين ضارب ف
ي عمق البطولة، ورجالها كانوا وما زالوا وقود النصر في كل معركة شريفة.
وخير شاهد على ذلك ما كان في عام 2015م، حين تدفق أبناء أبين كالسيل الجارف لتحرير عدن من المد الفارسي ومشروع الانقلاب الحوثي. هم من كسروا الحصار، وهم من قدموا الشهداء في جبهات خورمكسر والمطار والعند، ثم سُجل النصر باسم غيرهم، وسُرق جهدهم وتضحياتهم في وضح النهار.
والمؤسف اليوم أن أبين تُساق وكأنها تابعة لا متبوعة، وبأيدي قياداتها نفسها. لا ندري أهو خنوع لتلبية رغبات الآخرين، أم استسلام للواقع، في الوقت الذي تقدم فيه أبين التضحيات الجسام في معركة استعادة الدولة ودحر الانقلاب.
إن أي عمل لا يرتقي بأبين إلى مكانتها الحقيقية هو انتقاص متعمد في حقها وإهانة لتاريخها. فحين يتم تشكيل لجان لجمع
الرجال من أبين فُرادى لرفد الجبهات وسد النقص العددي، فهذا دليل قاطع على أن القائمين على هذا الأمر لا يدركون دور أبين المحوري، ولا يقيمون وزنًا لمكانتها، خاصة في ظل التمييز الحاصل بين المحافظات.
نحن مع رفد الجبهات بالمقاتلين، ومع معركة استعادة الوطن، لكن ليس كأفراد متفرقين يُذابون في تشكيلات أخرى ويُمحى ذكرهم.
ألم يكن الأجدر والأشرف تشكيل لواء أو أكثر يحمل اسم أبين ورموزها؟ فأبين لا تخلو من كوادرها العسكرية الخريجين من الأكاديميات العسكرية، لقيادة هذه الالوية مثل اسم لواء الأشتر النخعي، أو لواء الأنصار، أو لواء الشهيد هادي علي ناصر، الذي قدم حياته من أجل تحرير عدن ،حين قاب المتشدقين اليوم ،لتنطلق أبين إلى الجبهات شامخة، حاملة رايتها، بمجدها وتاريخها، حتى لا يُسرق نضالها مرة أخرى كما سُرق في عدن عام 2015م؟
اليوم تقدم أبين التضحيات فُرادى في كل الجبهات، في مأرب والساحل وصعدة، دون أن يُحسب لها أي حساب سياسي أو عسكري. والعجيب أن من ظلم أبين بالأمس حين كان رئيسًا للجنة دعم المقاومة، ها هو اليوم يُعاد تنصيبه رئيسًا للجنة الدعم والإسناد، حتى إنه في خطاب إشهار مجلسه التنسيقي لم يكلف نفسه عناء ذكر أبين بكلمة واحدة.
لقد تم تهميش أبين سياسيًا بعد التحرير، فأُقصي أبناؤها من مراكز القرار، وهُمشت عسكريًا فحُرمت من ألوية تحمل اسمها وتحفظ حقوق شهدائها وجرحاها.
التاريخ يعيد نفسه، والقائمون عليه هم من يكتبونه بأيديهم. ونحن نقولها بكل وضوح: لا نريد لأبين أن تُظلم من جديد، فالمسلم لا يُلدغ من جحر مرتين.
رسالتنا إلى الأخ المحافظ، وإلى كل شرفاء أبين: أعيدوا لأبين حقها ومكانتها المحورية التي تستحقها، وذلك من خلال تشكيل ألوية عسكرية بعتادها الكامل، تنطلق من أبين وإليها، وتحمل رايتها بكل فخر إلى جبهات الشرف والكرامة.
*أبين ليست تكملة عدد.. أبين رقم صعب لا يقبل القسمة.*