بقلم / عادل القباص
في لحظات الفقد ، تعجز الكلمات عن اختصار سيرة رجل ترك خلفه أثراً طيباً ، وذكريات جميلة ، ومحبة صادقة في قلوب كل من عرفه وعمل معه.
هكذا رحل المهندس أحمد محمد سالم الطمور "أبو سالم"، أحد خيرة الشباب الطموحين ، بعد مسيرة حافلة بالعطاء والعمل والنشاط، تاركاً خلفه سيرة مهنية وإنسانية ستظل حاضرة في ذاكرة زملائه ومحبيه وأبناء مجتمعه.
قبل أن يداهمه المرض ، تولى الفقيد مديراً عاماً لمصنع الخرسانة والبلك في شركة شبوة للاستثمار ، حيث أمضى نحو ثمانية أشهر في موقعه الإداري، قدم خلالها نموذجاً مشرفاً للمدير الناجح ، الذي يجمع بين الحضور المهني والحيوية والانضباط وحسن الإدارة.
وخلال فترة عمله القصيرة زمنياً، الكبيرة بما تركته من أثر، استطاع المهندس أحمد الطمور أن يدير المصنع بحنكة واقتدار ومسؤولية ، وكان حاضراً في تفاصيل العمل ، متابعاً لمهامه ، حريصاً على تطوير الأداء ، لا يعرف الكلل ولا الملل ، ولا يتردد في بذل المزيد من الجهد من أجل إنجاح العمل وتحقيق أهدافه.
كان نعم الرجل في العمل، خلوقاً ، نشيطاً ، طموحاً، محباً لعمله ، قريباً من زملائه ، ومؤمناً بأن النجاح لا يأتي إلا بالعطاء والمثابرة والإخلاص.
لكن المرض كان أقوى من الجسد ، فداهمه مرض السرطان ، واضطر إلى مغادرة الوطن متوجهاً إلى جمهورية مصر العربية بحثاً عن العلاج ، حيث مكث فترة يتلقى الرعاية الطبية اللازمة ، قبل أن يعود إلى أرض الوطن ، إلى مسقط رأسه مديرية الروضة ، حاملاً أمل العودة إلى حياته الطبيعية بين أهله ومحبيه.
إلا أن الأجل كان أقرب، فاختاره الله إلى جواره ، لتنتهي رحلة رجل عاش محباً للحياة والعمل ، ورحل تاركاً خلفه سيرة عطرة وقلوباً موجوعة بفقده.
وفي يوم الاثنين 21 سبتمبر 2026م ، شيعت جموع غفيرة من أبناء الروضة ومحبي الفقيد جنازته ، بحضور عدد من القيادات والشخصيات الاجتماعية والمشايخ والأعيان والأقارب والأصدقاء ، في مشهد جنائزي مهيب خيم عليه الحزن ، وعبرت فيه الوجوه عن حجم الفاجعة وألم الرحيل.
لقد غاب أبو سالم جسداً ، لكن حضوره سيبقى في ذاكرة من عرفوه ، وستظل مواقفه وعطاؤه وأخلاقه شاهدة على رجل اجتهد في حياته ، وأخلص لعمله ، وترك أثراً طيباً في المكان الذي عمل فيه وبين الناس الذين عرفوه.
رحم الله المهندس أحمد محمد سالم الطمور رحمة واسعة ، وأسكنه فسيح جناته ، وجعل ما قدمه من عمل وعطاء في ميزان حسناته ، وألهم أهله وذويه وزملاءه ومحبيه الصبر والسلوان.
إنا لله وإنا إليه راجعون.