من أسوأ المهام وأقذر المهن التي قد يختارها الإنسان في حياته، أن يبيع ضميره ويكرّس وقته وجهده للتطبيل والنفاق. أن تكتب أو تتحدث ليس من باب القناعة أو الدفاع عن مبدأ، بل لمجرد إرضاء فاسد، أو تلميع وجه لص، أو تغطية فشل مسؤول لا يفقه شيئًا في الإدارة ولا يعرف من المسؤولية إلا اسمها.
فماذا يبقى للإنسان حين يبيع ضميره؟
التطبيل مهنة يُتقنها البعض بصورة تثير الغثيان. يتنقلون بين الفاسدين كالسماسرة، يبيعون كلماتهم لمن يدفع، ويروجون لأكاذيب مكشوفة، يعلم الناس أنها محض هراء. وفي النهاية لا يُنظر إليهم إلا كأدوات تُستخدم ثم تُرمى دون تردد.
والمؤلم أن هؤلاء المطبلين يظنون أنفسهم مقربين، ويتوهمون التقدير والاحترام، بينما هم في نظر من يطبّلون له لا يتجاوزون كونهم أصواتًا مأجورة.
وإن حاول أحدهم الاعتراض أو شعر بالإهانة، رُميت له «عظمة» صغيرة؛ عبارة عن ورقتين من الريال الخليجي أو أقل. تلك هي أجرة «المطبّل» في عرف الفاسدين.
هكذا تُستهلك الكرامة وتُباع السمعة ويُرهق الضمير. يمضي المطبّل حياته وهو يظن نفسه مهمًا، بينما الناس تسخر منه والتاريخ لا يذكره والواقع يلفظه.
وفي النهاية لا أحد يحترم من باع كلمته ولا يثق في من خلع ثوب الحقيقة وألبس الزيف وشاحًا مزيفاً. فالكلمة حين تُباع تسقط قيمتها وصاحبها يسقط معها.