اذا غابت المرجعية، فُقد القرار، واذا فُقد القرار بدا العد التنازلي للدولة وأصبحت النهاية وشيكة، مسألة وقت لا اكثر ..
وهذا ما ينبئنا به الواقع اليوم وينذر بتمزق الدولة، الذي بدوره يعكس كل الأزماتٍ التي تثقل كواهلنا، جراء سيادة ومواردَ تلاشت، لا نجدها إلا حين نراجع الذكريات ..
فنحن لا نطلب المحال، بل نريد قيادة حقيقية ومرجعية صادقة، تحمي كرامة الشعب وتصون هيبة الدولة؛ لانريد جيوش ولا مدرعات، نريد شخص واحد يقف بشموخ ويقول: "أنا هنا!" ليجد الحقيقة أن الشعب كله عضداً وسنداً له، فلا تجحدوا وانتم المستيقنون .
لا نريد منكم أكثر من أن تمثلوا هذا البلد وهذا الشعب بما يليق بتاريخه وحضارته، بعيداً عن توحيد المناصب، وشرك السيادة، وأرونا موقفاً واحداً يجسد الاستقلالية ويوكد شعاراتكم . نريد من يقل "لا" ولو لمرة واحدة فقط.
فقد سأمنا شعارات الحرص ونحن نرى الواقع يناقضها، فـقد طفح الكيل وطالت سنون التغييب، وفهم الشعب كل الحقائق الغائبة، فاحذروا ثورة الكرام، واحذروا من لا ناصر له إلا الله! فإن الشعب الذي احتمل الموت يومياً قادرٌ على أن يصنع الحياة بيده، ويلتهم هذا العبث ..
أن هذا الشعب أمانة في أعناقكم، وأن ذلك القسم الجمهوري، لم يكن عبثاً بل أمام من ينزع الملك ممن يشاء، فلا تخونوا اماناتكم وانتم تعلمون ..
اعلموا أن التاريخ فتح صفحاته لكم، منذ الوهلة الأولى التي وسدت لكم هذه الأمانة، وان التاريخ لا يكتب إلا بمداد المواقف أياً كانت، فانظروا في أي الصفحات ستُكتب مواقفكم .