آخر تحديث :الجمعة-02 أكتوبر 2026-02:37ص

قعود الليل من خيال جدتي لتنويم الصغار إلى حقيقة قادتي لإسكات الكبار

الأحد - 20 سبتمبر 2026 - الساعة 11:59 ص
خالد الكابر


كنا أطفالاً صغاراً، لا نعرف من الدنيا شيئاً. وكانت عادتنا ونحن صغار أن لا ينتهي بكاؤنا آخر الليل، نبكي بلا سبب، ونصرخ بأعلى أصواتنا، ونسبب إزعاجاً لإخواننا النيام، حتى تضيق بنا أمنا ذرعاً.

ما إن تسمع بكاءنا، تخرج جدتي الله يرحمها وتدق بالأواني المعدنية بعضها ببعض طنج.. طنج، ثم تطل برأسها من نافذة البيت، وتقول اسكتوا.. بيجي لكم قعود الليل، بعدها نسكت فوراً، ولا تسمع لنا نَفَساً خوفاً من قعود الليل. لا أحد منا رآه، لكن جدتنا رسمنه في خيالنا بدقة.


هو أصلاً ليس جملاً حقيقياً، فقط مثل للتخويف، يقولون أنه يقف خلف الباب، يسمع البكاء، والذي يبكي سيأخذه معه إلى الجبل، كنا ونحن في سن الطفولة نتخيله واقفاً، ينتظر من يبكي، ويوم كبرنا، عرفنا أن قعود الليل لم يكن إلا حيلة من حيل الجدات الطيبات لكي ننام. لم يكن هناك قعود أبداً.

لكن ليت قعود الليل يعود ليلة واحدة فقط.. ليس ليخوفنا، بل ليذكرنا بدفء حضن جدات، ورائح اجسادهن، وصوت الحنون وهن يقولان خلاص راح.. ناموا يا حبايب، راح قعود الليل رحم الله جداتنا.. هن من خوفننا لننام آمنين مطمئنين..


واليوم فكم من قعود ليل حقيقي حولنا، قعود ليل هذه الأيام ليس أمثلة، بل حقيقة مرعبة، يخوفنا حين نطالب بحقوقنا المشروعة، وحين نرفع صوتنا بكلمة الحق..قعود ليل الأمس كان يخوفنا لننام، أما قعود ليل اليوم فيخوفنا لكي لا نستيقظ أبداً....