آخر تحديث :الثلاثاء-06 أكتوبر 2026-02:31ص

رحيل طبيب الإنسانية.. شبوة تودّع وجهًا مضيئًا في ميادين العطاء

الجمعة - 18 سبتمبر 2026 - الساعة 03:17 م
عادل القباص


بقلم / عادل القباص


بقلوب يعتصرها الألم، ونفوس مؤمنة بقضاء الله وقدره، ودّعت محافظة شبوة واحدًا من أبنائها البررة الذين جعلوا من الطب رسالة، ومن العطاء طريقًا.


برحيل الدكتور عبدالرحيم محضار سالم عبدالله ، منسق الشؤون الصحية في المنظمة الدولية للهجرة (IOM) بمحافظة شبوة ، وطبيب العيادة الطبية المتنقلة بمديرية رضوم ، إثر حادث سير مؤلم في منطقة لهية بمديرية حبان ، انطفأ مصباح كان يضيء دروب المرضى والمحتاجين.


لم يكن رحيله خبرًا عابرًا يُطوى مع نشرات الأخبار، بل كان فاجعة هزّت القلوب، وتركت غصة في حلق كل من عرفه . كيف لا ، وقد كان حاضرًا حيث يغيب الكثيرون ، قريبًا من الناس حيث تشتد الحاجة ، مؤمنًا بأن الطبيب الحقيقي هو من يحمل حقيبته ويذهب إلى المريض ، لا من ينتظر المريض ليأتي إليه.


على مدى سنوات ، ارتبط اسم الدكتور عبدالرحيم بالعربة الطبية المتنقلة وهي تجوب القرى النائية في رضوم وسواحلها ، يطرق أبواب الفقراء ، يمسح دمعة مريض، ويزرع بسمة أمل في وجه أم أنهكها التعب . لم يكن مجرد طبيب يصرف دواء ، بل كان إنسانًا يصغي بقلبه قبل سماعته، ويُداوي بروحه قبل مبضعه.


كان نموذجًا نادرًا للإخلاص والتفاني .. منضبط في عمله ، رفيع في أخلاقه ، لين في تعامله ، لا تفارق الابتسامة وجهه رغم مشقة الطريق ووعورة العمل الإنساني. كل من عمل معه يشهد أنه كان أول من يصل وآخر من يغادر ، يحمل همّ الميدان وكأنه همّه الشخصي.


إن شبوة اليوم لا تفقد طبيبًا فحسب، بل تودّع ضميرًا حيًا، وقيمة إنسانية عالية ، ورجلًا اختار أن يعمل بصمت بعيدًا عن ضجيج المناصب وبريق الأضواء.


سيظل اسم الدكتور عبدالرحيم محضار ، خريج كليات الطب في سوريا ، محفورًا في ذاكرة شبوة ، مرتبطًا بذلك الطبيب الذي جاء من مقاعد العلم ليخدم أهله ، ومضى وهو على درب العطاء ، في حادثة وهو في طريقه لخدمة الناس.


رحمك الله أبا وسام رحمة واسعة ، وجزاك الله عن كل أنّة خففتها، وكل جرح داويته، وكل مريض وقفت إلى جانبه خير الجزاء.


اللهم اجعل ما قدمه في ميزان حسناته ، ونورًا له في قبره ، ورفعة له في جناتك ، وألهم أهله وذويه وزملاءه ومحبيه الصبر والسلوان.


إنا لله وإنا إليه راجعون.